مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 320

وَلَكِنْ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقاً لَيْسَ التَّنْزِيهُ كَمَا يَزْعُمُونَ، وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: «وَتَنْزِيهُهُ أَنْ تُوصَفَ بِصِفَاتِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ، وَتَنْفِي عَنْهُ صِفَاتِ الْعَجْزِ وَالْمُحَالِ»، هُنَا يَأْمُرُنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِأَنْ نَصِفَهُ بِأَعْلَىٰ صِفَاتِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ وَهُوَكَمَا أَسْلَفْنَا مِن جِهَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَلِزَاماً لَا انْفِكَاكَ لَهُ بِحُكْمِ التَّنْزِيهِ أَنْ نَنْفِيَ صِفَاتِ الْعَجْزِ بِكُلِّ مَعَانِيهِ وَمِن جُمْلَتِهَا الثَّلَاثُ خَمَسَاتٍ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِمُؤَانَسَةِ الْبَشَرِ، لِأَنَّهَا مِنْ لَوَازِمِهِمْ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ بَعْدَ أَنْ عَدَّهَا: «وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ فِيهِ أَوْ بِهِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ خَمَسَاتٍ وَلَكِنَّهُ أَظْهَرَهَا إِينَاساً لِخَلْقِهِ وَرِفْقاً وَلُطْفاً بِهِمْ» وَهَذَا تَفْسِيرُ وَشَرْحُ قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: «مَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ». وَإِنَّمَا هِيَ صُورَةُ الْإِنْسَانِ الْعَاجِزِ الْمَخْلُوقِ. انتهى. فَالْحَالَاتُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ تُسَمَّىٰ صُورَةً كَمَا تَقَدَّمَ يُقَالُ: صُورَةُ الْحَالِ وَهَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي لَيْسَتْ هِيَ صُورَةُ الْمَعْنَىٰ وَهِيَ غَيْرُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ وَذَاتُهُ كَمَا قَدَّمْنَا كَثِيراً مِنَ النُّصُوصِ.

الصفحة 163 من 320