وَبِهَذَا يَكُونُ تَبَيَّنَ لِلْمَعْنَىٰ عَنْ خَلْقِهِ بِأَنَّ عِلْمَهُ بِذَاتِهِ كَمَا تَبَيَّنَ وَتَمَيَّزَ بِصُورَتِهِ الْخَالِقَةِ، وَنَفِيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ هِيَ كُلُّ صِفَةٍ يُشَارِكُهُ بِهَا مَنْ هُمْ دُونَهُ فَهِيَ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِهِمْ وَهُمُ اسْتَفَادُوهَا مِنْهُ تَعَالَىٰ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَفِيدٍ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ أَيِّ صِفَةٍ مُقَيَّدَةٍ بِمَنْ هُمْ دُونَهُ.
وَكَذَلِكَ شَارَكُوهُ بِاللَّفْظِ وَاخْتَلَفُوا بِالْمَعْنَىٰ، كَمَا جَاءَ عَنِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ فِي حِوَارٍ لَهُ مَعَ زِنْدِيقٍ: قَالَ الزِّنْدِيقُ: الله وَاحِدٌ وَأَنَا وَاحِدٌ فَقَدْ شَابَهْتَهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَقَدْ مَاثَلْتَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: «الله وَاحِدٌ أَحَدِيُّ الْمَعْنَىٰ، وَأَنْتَ وَاحِدٌ ثَنَوِيُّ الْمَعْنَىٰ اتَّفَقَ اللَّفْظُ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَىٰ».
وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: وَمَعْنَىٰ أَحَدِيُّ الْمَعْنَىٰ، أَيْ لَا يَنْقَسِمُ فِي وُجُودٍ وَلَا عَقْلٍ وَلَا وَهْمٍ.
وَبَعْدَ هَذَا التَّوْضِيحِ نَقُولُ: إِنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ لَهَا تَعَيُّنَاتٌ عَلَىٰ دَرَجِ الْمَنَازِلِ أَعْنِي بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْخَلْقِ، وَالصِّفَةَ دَاخِلَةً تَحْتَ قَيْدِ الْمَنْزِلَةِ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ، وَالْبَارِي سُبْحَانَهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ مَخْلُوقَاتِهِ، فَصِفَاتُهُ تَعَالَىٰ كَمَالِيَّةٌ، وَلَيْسَ كَمَا يَظُنُّ الْجَاهِلُ بِأَنَّنَا إِذَا نَزَّهْنَا الْبَارِي عَنْ اِسْمِ الْقُدْرَةِ وَصِفَةِ الْقُدْرَةِ وَأَوْقَعْنَاهَا بِالسَّيِّدِ الْمِيمِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ الْبَارِي قَادِراً وَلَا يُوصَفُ بِهَا وَلَا يُسَمَّىٰ بِهَا، وَهَكَذَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَيَزْعُمُ أَنَّ هَذَا هو التَّنْزِيهُ.




