فَإِبَانَةُ الْمَعْنَىٰ عَنْ خَلْقِهِ هُوَ إِفْرَادُهُ عَنْهُمْ، وَهَذَا يَقْتَضِي مَعْرِفَتَهُ بِالْمَقْصُودِ بِالْوَصْفِ لَا إِفْرَادَهُ وَقَيْدِ الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ، وَأَعْنِي بِهَذَا إِذَا أَرَدْنَا بِصِفَةِ الْعِلْمِ وَاِسْمِ الْعَلِيمِ السَّيِّدَ الْمِيمَ كَانَ شَيْئاً وَإِذَا أَرَدْنَا بِهِمَا الْمَعْنَىٰ كَانَ شَيْئاً آخَرَ، وَالْإِبَانَةُ هِيَ فَارِقُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمَعْنَىٰ وَالاِسْم إِذَا وُصِفَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ هَذَا مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي إِحْدَى خُطَبِهِ كَمَا ذُكِرَتْ فِي كِتَابِ الْاِِحْتِجَاجِ لِلطَّبْرَسِيِّ:
«دَلِيلُ آيَاتِهِ، وَوُجُودُهُ إِثْبَاتُهُ، وَمَعْرِفَتُهُ تَوْحِيدُهُ، وَتَوْحِيدُهُ تَمْيِيزُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحُكْمُ التَّمْيِيزِ بَيْنُونَةُ صِفَةٍ لَا بَيْنُونَةُ عُزْلَةٍ، إِنَّهُ رَبُّ خَالِقٌ وَغَيْرُهُ مَرْبُوبٌ مَخْلُوقٌ، كُلُّ مَا تُصَوَّرَ فَهُو َبِخِلَافِهِ». انتهى.
وَفِي الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ الْمَجْلِسِ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ: «آيَاتُهُ وُجُودُهُ، وَوُجُودُهُ عِيَانُهُ، وَعِيَانُهُ تَوْحِيدُهُ، وَتَوْحِيدُهُ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَالْإِخْلَاصُ لَهُ نَفِيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، وَنَفِيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ بَيْنُونَتُهُ عَنْ خَلْقِهِ وَبَيْنُونَتُهُ عَنْ خَلْقِهِ أَنَّ الرَّبَّ وَالْكُلَّ عَبِيدٌ وَهو المَعْنَىٰ عَزَّ عِزُّهُ». انتهى.
وَالتَّمْيِيزُ بِالْوَصْفِ كَمَا تَقَدَّمَ وَزِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ كَقَوْلِنَا: الْمَعْنَىٰ عَالِمٌ وَالاِسْم عَالِمٌ، وَمَعْرِفَةُ الْفَارِقِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ وَالتَّنْزِيهِ لِلْبَارِي تَعَالَىٰ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَعْنَىٰ عَالِمٌ بِذَاتِهِ وَعِلْمُهُ ذَاتُهُ، وَالسَّيِّدُ الْمِيمُ عَالِمٌ وَلَكِنْ عِلْمُهُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ مَعْنَاهُ وَهُوَ مَوْهُوبٌ لَهُ مِنْ تَعَالَىٰ وَعِلْمُ غَيْرِهِ وَهُوَ تَحْتَ قَيْدِ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ الْعِلْمِيَّةِ ألْوَهْبِيَّةِ.




