وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لِلْاِسْمِ كَانَتْ لِلْبَارِي قَبْلَ أَنْ تَكُونَ لِلْاِسْمِ وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ هُوَ المُسَمِّي لِجَمِيعِهَا، وَإِنَّ مَعْنَىٰ أَنَّ الْبَارِي أَنْحَلَهَا لِلْاِسْمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ هُو تَجَلِّي وَظُهُورِ مَحَاسِنِ وَعَظَمَةِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلْمَرَّةِ الْأُولَىٰ بَعْدَ الْمَعْنَىٰ وَظُهُورِ عَظَمَتِهِ تَعَالَىٰ كَانَتْ فِي السَّيِّدِ الْمِيمِ الْمُعَظَّمِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَعْنَىٰ تَعَالَىٰ اخْتَرَعَ الاِسْم عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ كَانَتْ آثَارُ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ الْمَوْهُوبَةِ عَلَىٰ هَذَا الْمِثَالِ أَيْضاً كَمَا أَرَادَهَا الْبَارِي فَهُو َتَعَالَى الْمُسَمِّي وَالْمِيمُ الْمُسَمَّىٰ، وَهو المُكَوِّنُ وَالاِسْم الْمَكَانُ، وَهو الوَاهِبُ وَالاِسْم الْمَوْهُوبُ.
وَمِنَ الْوَاجِبِ عَلَىٰ كُلِّ مُوَحِّدٍ لِلهِ تَعَالَىٰ أَنْ يُنَزِّهَ مَوْلَاهُ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ دُونِهِ وَلَيْسَ عَنْ صِفَاتِهِ هُوَ تَعَالَىٰ، لِأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَعَلَ لَهُمُ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ لِحَاجَتِهِمْ كَيْ يَعْرِفُوهُ وَلَيْسَ هو المُحْتَاجُ لِأَنْ يَصِفَ ذَاتَهُ لِذَاتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ أَنَّ نَفْيَ الصِّفَاتِ عَنْهُ لَيْسَ نَفِي صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: «وَتَنْزِيهُهُ أَنْ تُوصَفَ بِصِفَاتِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ، وَتَنْفِي عَنْهُ صِفَاتِ الْعَجْزِ وَالْمُحَالِ»، وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: «وَتَوْحِيدُهُ نَفِيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ وَنَفِيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ إِبَانَتُهُ عَنْ خَلْقِهِ». انتهى.




