مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 320

وَقَدْ رَأَيْتُ وَتَتَبَّعْتُ مَا قَالُوهُ وَأَمَّلُوهُ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَهْلُ الْعَمَى وَالسَّوَادِ وَذُرِّيَّةُ الشَّيْصَبَانِ وَأَئِمَّةُ أَهْلِ النَّارِ، فَأَقَلُّ مَا يُقَالُ فِيهِ: إِنَّهُ مُخْجِلٌ بَلْ فِيهِ مِنْ وَقَاحَةِ الْجَهْلِ مَا يَسْتَفِزُّ مَشَاعِرَ الْحَلِيمِ، وَيَجْعَلُ الْعَاقِلَ مُنْدَهِشاً مِنِ اتِّهَامِهِمْ لِلهِ بِأَشْيَاءَ لَيْسَتْ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي شَيْءٍ، وَقَدْ أَعْرَضْتُ عَنْ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهَا فِي مَبْحَثِنَا هَذَا حَيْثُ لَا وَزْنَ فِي الْعِلْمِ لَهَا.

وَبَعْدَ اتِّكَالِنَا عَلَى الله تَبَارَكَ اسْمُهُ، وَعَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِنَا مِمَّا اسْتَفَدْنَاهُ مِنْ مَوَالِينَا الْكِرَامِ وَنَهَلْنَاهُ مِنْ يَنَابِيعِ أَفْضَالِهِمْ وَبَرَكَاتِهِمْ، سَنَعْمَلُ بِمَا مَكَّنَنَا الله بِهِ عَلَى مُلَاحَظَةِ الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ مَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَمَا جَاءَ عَنِ الْعِتْرَةِ وَأَئِمَّةِ الْحَقِّ مِنْ أَخْبَارٍ حَيْثُ أَمَرُونَا أَئِمَّتِنَا بِذَلِكَ فَقَالُوا عَزَّ عِزُّهُمْ: كُلُّ مَا جَاءَكُمْ عَنَّا فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ الله، فَإِنْ وَافَقَهُ فَخُذُوا بِهِ وَنَحْنُ قُلْنَاهُ، وَإِنْ خَالَفَهُ فَاضْرِبُوا بِهِ عَرْضَ الْحَائِطِ.

وَكَذَلِكَ سَنَأْتِي بِأَشْيَاءٍ وَأَمْثِلَةٍ مِنَ الْوَاقِعِ حَيْثُ هو الشَّاهِدُ الدَّائِمُ لِلهِ عَلَى الْخَلْقِ مِنْ خِلَالِ السُّلُوكِ كَتَصَرُّفَاتِ الْمُنْحَرِفِينَ عَنِ الْحَقِّ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى اعْتِقَادَاتِهِمُ الْبَاطِلَةِ، وَسَنَأْتِي بِمَا أَمْكَنَ مِمَّا يُسَهِّلُ فَهْمَهُ عَلَى الضَّعِيفِ الْبَسِيطِ مِنْ وَاضِحَاتِ الْقَوْلِ إِلَى أَنْ يَنْجَلِيَ الْمُبْهَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَالله سُبْحَانَهُ هو المُوَفِّقُ وَبِهِ نَسْتَعِينُ.

الصفحة 16 من 320