وَلْنَعُدْ لِنَتَكَلَّمَ عَنْ أَسْمَاءِ الله الْحُسْنَىٰ، فَالله سُبْحَانَهُ عِنْدَمَا اخْتَرَعَ الاِسْم الْأَعْظَمَ السَّيِّدَ الْمِيمَ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ أَنْحَلَهُ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ دُونَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ، وَهَذَا يَدُلُّ فِي بَابِهِ عَلَىٰ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ الْمَوْهُوبَةَ كَانَتْ لِلْبَارِي قَبْلَ اخْتِرَاعِ الْاِسْمِ، فَالْمُنْحَلَّةُ هِيَ الْعَطِيَّةُ وَالْبَارِي لَا يُعْطِي اِسْمُ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مَوْجُوداً، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُوَحِّدِ مَعْرِفَةُ الْحَقَائِقِ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَعَلَيْهِ التَّمْيِيزُ عِنْدَمَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِالاِسْم وَالصِّفَةِ الْبَارِي، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الاِسْم الْأَعْظَمُ لِئَلَّا نَقَعَ فِي وَرْطَةِ الشِّرْكِ بِالله كَمَا هُوَ عِنْدَ النَّصَارَىٰ.
وَقَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي دِيوَانِهِ وَرِسَالَتِهِ:
أَسْمَاءُ سَبْعٌ تُسَمَّىٰ وَحَرَتِهِ | مُسَمَّيَا لِا مُسَمَّىٰ |
وَشَرَحَهَا نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: «أَسْمَاءٌ سَبْعٌ لِلْمَعْنَىٰ بِالذَّاتِ لَمْ تَقَعْ عَلَىٰ غَيْرِهِ مِنْ اِسْمٍ وَلَا بَابٍ وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ هَابِيلُ وَشِيثٌ وَيُوسُفُ وَيُوشَعُ وَآصَفُ وَشَمْعُونُ وَأَمِيرُ النَّحْلِ وَهو المُسَمَّىٰ بِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ، وَالْأَسْمَاءُ هِيَ مُحَمَّدٌ وَهو الاِسْم وَكَذَلِكَ مَوْضِعُ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ، وَكَذَلِكَ الْبَابُ مَوْضِعُ أَسْمَاءٍ مُحَمَّدِيَّةٍ وَصِفَاتِهِ وَنُعُوتِهِ». انتهى.




