وَقَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ: «فَمَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ». فَلَيْسَ هَذَا نَفْياً لِلصِّفَاتِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ تَعَالَىٰ وَإِنَّمَا نَفِي صِفَةَ الْمَخْلُوقِينَ وَوَصْفَهُمْ لَهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ فَهُنَا يَكُونُ الْوَاصِفُ قَدْ قَرَنَهُ بِصِفَةٍ مُحْدَثَةٍ أَطْلَقَهَا مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ، وَلِهَذَا نَهَىٰ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ وَصْفِهِ تَعَالَىٰ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ إِلَّا بِمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِقَائِلٍ فِيهِ مَقَالٌ كَائِناً مَنْ كَانَ، وَهَذَا يَكُونُ لَا عَلَىٰ مَا يَظُنُّهُ الْجَاهِلُ أَنَّ هَذَانِ الْقَوْلَانِ هُمَا نَفْيٌ لِلصُّورَةِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ، وَأَنَّهَا وَاقِعَةٌ بِالاِسْم الْأَعْظَمِ، وَأَنَّ الْمَعْنَىٰ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذَا كُلِّهِ، غَيْرَ أَنَّنَا نُنَبِّهُ عَلَىٰ قَوْلِنَا: صُورَةٌ ذَاتِيَّةٌ وَصِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ، فَهَذَا يَعْنِي ذَاتَهُ، وَبِهَذَا كَيْفَ تَقَعُ عَلَى الاِسْم الْأَعْظَمِ؟!
وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةُ غَيْرُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِيَّةِ الْمَوْهُوبَةِ لِلْاِسْمِ الْأَعْظَمِ عَزَّ عِزُّهُ، إِنَّ كُلَّ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ لِلتَّنْزِيهِ هُوَ مَضْيَعَةٌ لِلْوَقْتِ وَالْعِلْمِ وَنَسْفاً لِمَذْهَبِ شَيْخِ الدِّينِ وَهُمْ يَدْخُلُونَ تَحْتَ تَصْنِيفِ: الْمُعَطِّلَةِ، مُعَطِّلَةِ الْوُجُودِ الْإِلَهِيِّ وَمَعْرِفَتِهِ.
وَإِلَّا كَيْفَ نَدْعُوهُ بِأَسْمَاءٍ هِيَ لِغَيْرِهِ؟ وَكَيْفَ نَعْرِفُهُ بِصُورَتِهِ الَّتِي هِيَ ذَاتُهُ فِي الْحَقِيقَةِ وَهِيَ عِنْدَهُمْ غَيْرُهُ وَكَمَا قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ: «لَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ غَيْرَهُ تَعَالَىٰ لَكَانَ الْمَعْبُودُ سِوَاهُ». . إِلَخْ. . وَلَوْ كَانَتْ أَسْمَاؤُهُ هِيَ لِغَيْرِهِ لَكَانَ الْمَدْعُوُّ بِهَا غَيْرَهُ، وَهُوَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(1).




