مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 320

وَكَذَلِكَ احْتِجَاجُهُمْ بِالْقَوْلِ: إِذَا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ بَطَلَتِ الصُّورَةُ، وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الْقَوْلَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ: «مَحَتِ الْقُدْرَةُ بِأَنْوَارِهَا الْبَاهِرَةِ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ الْمُتَكَاثِفَةَ، وَلَيْسَتِ الْحُجُبُ وَالْأَسْتَارُ هِيَ الصُّورَةَ (حَاشَا وَكَلَّا) وَإِنَّمَا هِيَ ذَلِكَ الْعَجْزُ الَّذِي مِن قِبَلِ الْمَعْلُولِ لَا الْمُعِلَّ». انتهى.

إِذَنْ الْعَجْزُ وَالْحَالَاتُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ هِيَ الْحُجُبُ وَالْأَسْتَارُ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي تُنْفَى لَا الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الَّتِي هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ وَالذَّاتُ الْعُظْمَى وَالْمَعْنَوِيَّةُ الْكُبْرَى؟

وَكَذَلِكَ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنْ لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ.

لَقَدْ ظَنُّوا بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْمَعْنَى غَيْرُ الصُّورَةِ وَعَطَّلُوا وُجُودَهُ وَظُهُورَهُ بِحُجَّةِ التَّنْزِيهِ فَنَفَوْا الصُّورَةَ وَأَنْكَرُوهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ نُصُوصًا كَثِيرَةً صَرِيحَةً بِأَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الذَّاتُ وَالذَّاتُ هِيَ الصُّورَةُ وَهِيَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ مَوْجودَةً لِلْوُجُودِ وَمُمْتَنِعُ الْإِدْرَاكِ وَالْإِحَاطَةِ.

وَعَلَى رَأْيِهِمْ وَشَرْحِهِمْ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا فِي السُّجُودِ (يَا عَلِيُّ لَكَ الْقُدْرَةُ) عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُمْ يُنَزِّهُونَهُ عَنِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، وَحَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُمْ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ: يَا عَلِيُّ لَكَ الْقُدْرَةُ فِي الْإِثْبَاتِ وَالظُّهُورِ، وَلَيْسَتْ لَكَ الْقُدْرَةُ فِي التَّنْزِيهِ وَالْبُطُونِ حَسَبَ مَفْهُومِهِمْ، إِنَّهُ لَشَيْءٌ عَجِيبٌ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ فِي عُقُولُهُمْ هَذَا الِاعْوِجَاجُ وَالِانْعِوَاجُ الحَادُّ عَنِ الحَقِّ وَالمَنْطِقِ السَّلِيمِ، وَهَلْ مِنْ هُرَاءٍ وَسَفْسَطَةٍ أَكْثَر مَنْ هَذَا؟ كَلَّا وَالله.

الصفحة 154 من 320