فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، مَا الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ؟
فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ مَوْلَاكَ الْأَنْزَعُ مِنَ النَّاسُوتِ الْبَطِينِ فِي اللَّاهُوتِ، وَهو الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ هُوَ.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، كَيْفَ هو الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ هُوَ؟
فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ وَأَنَّ الله تَعَالَى صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ، وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَآيَةٌ لَا كَالْآيَاتِ وَنُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ». انتهى.
خُلَاصَةُ هَذَا النَّصِّ أَنْ تُثْبِتَ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي بَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ نَاسُوتاً وَإِنَّمَا هِيَ لَاهُوتٌ وَأَنَّهَا صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ. . إِلَخْ. . وَأَنْ تَنْفِيَ مَا رَأَيْتَهُ مِنَ الْعَجْزِ الَّذِي رَأَيْتَهُ مِنَ الصُّورَةِ لَا أَنْ تَنْفِيَ الصُّورَةَ بِقَوْلِهِ: انْفِ مَا تَرَاهُ مِنَ الصُّورَةِ وَأَثْبِتْ مَا تَعْلَمُ مِنَ الْقُدْرَةِ، قُدْرَةِ مَوْلَاكَ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ فَالْأَنْزَعُ الْبَطِينُ هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُثْبِتَ لَهَا الْقُدْرَةَ وَيَنْفِي مَا رَآهُ مِنْهَا مِنَ الْعَجْزِ فَالْعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْعَجْزِ الْحَالَاتُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ.




