مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 320

فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، مَا الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ؟

فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ مَوْلَاكَ الْأَنْزَعُ مِنَ النَّاسُوتِ الْبَطِينِ فِي اللَّاهُوتِ، وَهو الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ هُوَ.

فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، كَيْفَ هو الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ هُوَ؟

فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ وَأَنَّ الله تَعَالَى صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ، وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَآيَةٌ لَا كَالْآيَاتِ وَنُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ». انتهى.

خُلَاصَةُ هَذَا النَّصِّ أَنْ تُثْبِتَ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي بَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ نَاسُوتاً وَإِنَّمَا هِيَ لَاهُوتٌ وَأَنَّهَا صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ. . إِلَخْ. . وَأَنْ تَنْفِيَ مَا رَأَيْتَهُ مِنَ الْعَجْزِ الَّذِي رَأَيْتَهُ مِنَ الصُّورَةِ لَا أَنْ تَنْفِيَ الصُّورَةَ بِقَوْلِهِ: انْفِ مَا تَرَاهُ مِنَ الصُّورَةِ وَأَثْبِتْ مَا تَعْلَمُ مِنَ الْقُدْرَةِ، قُدْرَةِ مَوْلَاكَ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ فَالْأَنْزَعُ الْبَطِينُ هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُثْبِتَ لَهَا الْقُدْرَةَ وَيَنْفِي مَا رَآهُ مِنْهَا مِنَ الْعَجْزِ فَالْعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْعَجْزِ الْحَالَاتُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ.

الصفحة 153 من 320