وَخَالَفُوا قَوْلَ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ وَمَنْ قَالَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَالْمَعْنَى مِنْ دُونِهَا كَانَ كَالشُّراةِ وَالْأَضْدَادِ الَّذِينَ يَلْعَنُونَهُ وَالنَّاصِبَةِ الَّتِي تُقَدِّمُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِثْلُهُمْ». انتهى.
وَلِأَنَّ كُلَّ مَا دُونَ الْبَارِي مَخْلُوقٌ، فَمَنْ قَالَ بِتَنْزِيهِ الْبَارِي عَنْهَا فَهَذَا يَعْنِي أَنَّهَا غَيْرُهُ وَمَا كَانَ غَيْرَهُ فَهُو َمَخْلُوقٌ وَيَكُونُ دَخَلَ فِي زُمْرَةِ الشُّراةِ وَالْأَضْدَادِ وَالنَّوَاصِبِ.
وَالْقَائِلُونَ بِذَلِكَ لَا يَعْقِلُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ الله ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾(1).
جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ: «عِنْدَمَا أَجْدَبَتْ أَرْضُ الْيَمَنِ بِسَبَبِ انْحِبَاسِ الْمَطَرِ عَنْهَا سَبْعَ سِنِينَ وَكَانَ أَمِيرُ النَّحْلِ، حِينَهَا اجْتَمَعَ النَّاسُ وَقَالُوا: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِهْرُ رَسُولِ الله وَابْنُ عَمِّهِ وَلَهُ مَوَاقِفُ عَظِيمَةٌ فِي الْجِهَادِ وَالْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ الله فَلْنذهبْ إِلَيْهِ وَنَسْأَلْهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ الله أَنْ يَدْعُوَ رَبَّهُ حَتَّى يَجُودَ عَلَيْنَا بِالْمَطَرِ، فَلَمَّا أَتَوْهُ وَسَأَلُوهُ الْغَيْثَ قَالَعَزَّ عِزُّهُ لَهُمْ: غَداً تُمْطَرُونَ، فَفُتِحَتِ السَّمَاءُ وَأَبْوَابُهَا بِمَاءٍ مِنْهُمْ حَتَّى سَالَتِ الْأَوْدِيَةُ، فَذَهَبُوا إِلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ حَتَّى يَسْأَلَ الله لِيُوقِفَ لَهُمُ الْمَطَرَ، فَقَالَ الْأَمِيرُ عَزَّ عِزُّهُ: أَمْسِكِي يَا سَمَاءُ مَاءَكِ. فَأَمْسَكَتِ السَّمَاءُ مِنْ فَوْرِهَا».




