فَأَيُّ فَائِدَةٍ تَبْقَى مِنْ ظُهُورِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ إِذَا كَانَتِ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهَا هَذَا مِنْ حَيْثُ الْحُجَّةِ الْعَقْلِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِأَيِّ مَفْهُومٍ مِنَ الْمَفَاهِيمِ وَلَا رُؤْيَتُهُ وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْلَمُ عَنْهُ شَيْئاً إِلَّا بِالظَّنِّ وَالتَّوَهُّمِ؟!
وَالْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ الله بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ فَهُوَ مُشْرِكٌ.
أَلَيْسَ هَذَا التَّوَهُّمُ مَدْعَاةً لِلسُّخْرِيَةِ؟! بَلَى وَالله، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَىٰ هَذَا النَّحْوِ فَجَمِيعُ أَعْدَاءِ الله عَلَىٰ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمُ الْمُجَانِبَةِ لِلْحَقِّ لَهُمُ السَّبَقُ عَلَى الَّذِينَ أَرْهَقُوا أَنْفُسَهُمْ بِنَفْيِ الصُّورَةِ حَتَّى يَصِلُوا إِلَى عِبَادَةِ الْوَهْمِ وَالْمَجْهُولِ، وَقَدْ اتَّهَموا الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ وَنَسَبُوهُ لَهُ وَبِهِ فَتَعَالَى الله عَنْ قَوْلِ الْمُلْحِدِينَ عُلُوّاً كَبِيراً.
فَالْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ خَالَفُوا الْمَنْطِقَ وَالْعَقْلَ، وَكَذَلِكَ خَالَفُوا قَوْلَ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: الْمَعْنَى صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ.
وَكَذَلِكَ خَالَفُوا قَوْلَهُ عِنْدَمَا سُئِلَ عَنِ الصَّعْبِ الْمُسْتَصْعَبِ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: الصَّعْبُ: الْإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَالْمُسْتَصْعَبُ: الْاِذْعَانُ لَهَا بِالْعُبُودِيَّةِ.




