الْفَصْلُ الْأَوَّلُ:
خَلْقُ الْأَرْوَاحِ
إِنَّ الْبَحْثَ فِي قِصَّةِ خَلْقِ أَرْوَاحِنَا نَحْنُ عَالَمَ الْبَشَرِ وَبَعْضِ تَفَاصِيلِهَا وَاِمْتِحانِهَا فِي عَالَمِ الظِّلَالِ وَهُبُوطِهَا إِلَىٰ هَٰذِهِ الدَّارِ الدُّنْيَا شَائِكٌ وَصَعْبٌ مَعَ وَفْرَةِ الْآيَاتِ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَالْأَحَادِيثِ عَنْ أَهْلِ الْعِصْمَةِ الَّتِي تُعْنى بِهَٰذَا الشَّأْنِ، وَالصُّعُوبَةُ تَكْمُنُ فِي تَشَابُكِ الْأَخْبَارِ مِنْ تَصْحِيفِ الْكِتَّابِ عَلَىٰ تَقَادُمِ الْعَهْدِ بِهَا، مِمَّا يَجْعَلُ لِلدَّارِسِينَ لَهَا وَخُرُوجِهِمْ مِنْهَا بِعِلْمٍ مُفِيدٍ وَسَلَامَةٍ لَا تُؤَذي الْأُصُولِ الْمُهِمَّةِ بِمِنْهَاجِ أَهْلِ الْحَقِّ، لَيْسَ بِالْأَمْرِ الْهَيِّنِ فَضْلًا عَمَّا ابْتَدَعُوهُ أَهْلُ الْمَذَاهِبِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ مِنْ أَحَادِيثَ نَسَبُوهَا إِلَىٰ رَسُولِ الله الْمُوَافِقَةِ مَا يَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَابْتِغَاءِ الْفِتْنَةِ، وَتَقْلِيبِ الْأُمُورِ وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً.
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ الله مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾(1)، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَارِهُونَ﴾(2).




