وَالْقَوْلُ: أَنَّهُ غَيْرُ رُؤْيَتِهِ وَرُؤْيَتُهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَأَنَّهَا وَاقِعَةٌ بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي يَتَمَسَّكُونَ بِهَا أَصْحَابُ نَفْيِ الصُّورَةِ لِلْمُعْتَقِدُينَ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ لِلْمَعْنَى الظَّاهِرِ بِالصُّورَةِ لَا لِلصُّورَةِ عَلَىٰ خَلْفِيَّةِ مَنْ يَرَىٰ أَنَّ الْبَارِي لَا تُقَيِّدُهُ صُورَةٌ وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهَا وَلَا صُورَةَ لَهُ فِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ.
يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي، أَلَيْسَ مَا يَدْعُونَ فِيهِ إِرْهَاقٌ لِلنَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ فِي أَنْ يُكَلِّفَهَا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ تَعْرِفَهُ بِذَاتِهِ وَذَاتُهُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِرُؤْيَتِهِ وَرُؤْيَتُهُ لَا تُمْكِنُ إِلَّا بِتَجَلِّيهِ، وَالتَّجَلِّي يَقْتَضِي صُورَةً، وَهُوَلَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ فَتَكُونُ الصُّورَةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا هِيَ ذَاتُهُ، ثُمَّ يُكَلِّفُ هَذِهِ النَّفْسُ الْمَأْمُورَةُ بِمَعْرِفَتِهِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بِأَنْ تَنْفِيَهَا؟! ثُمَّ بِعِبَادَةِ الْوَهْمِ وَالْغَيْبِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ، وَهُوَمَا يَدَّعِي أَصْحَابُ هَذَا الرَّأْيِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ النُّورُ الْأَحَدِيُّ الْمُجَرَّدُ عَنِ النِّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ، وَيَعْتَقِدُونَ بِأَنَّهُ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ وَلَا يُرَى عَلَىٰ أَيِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَأَنَّهُ غَيْرُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ؟!
وَإِذَا كَانَ هَذَا مَنْ هو الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الَّذِي قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «أَنَا الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا شَبَهٌ»؟! وَقَالَ وَقَالَ كَثِيراً بِأَنَّهُ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ؟!! وَنَقُولُ لِأُولَئِكَ الْمُنْكِرِينَ: إِذَا كَانَ قَوْلُكُمْ صَحِيحاً بِأَنَّ لَا صُورَةَ لَهُ أَوْ لَيْسَ هُوَ صُورَةً،




