مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 320

فَنَقُولُ لِلْقَائِلِينَ بِنَفْيِ الصُّورَةِ بَعْدَ إِثْبَاتِهَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً وَهُمْ كَثِيرُونَ فَقَدْ قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ أَنَّهَا هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِيَاناً. . إِلَخْ. . تَقَدَّمَ فِي التَّعْرِيفِ: الشَّيْءُ الثَّابِتُ هو الذِي لَا تَتَغَيَّرُ حَقِيقَتُهُ بِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ، وَمَرَّ أَيْضاً: يُطْلَقُ الثَّابِتُ عَلَى الْمَوْجُودِ، وَمَرَّ: إِثْبَاتُ الشَّيْءِ نَفْيُ نَقِيضِهِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْمُفَضَّلِيَّةِ: وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَزْمَانِ.

فَكَيْفَ يَصِحُّ لَهُمْ نَفْيُهَا بَعْدَ هَذَا التَّوْضِيحِ وَالْبَيَانِ؟

وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَقَوْلُ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهَا قَدِيمَةٌ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ، أَيَصِحُّ نَفْيُهَا بَعْدَ هَذَا؟!

إِنَّ الَّذِينَ يَنْفُونَ الصُّورَةَ بَعْدَ إِثْبَاتِهَا قَدْ تَعَلَّقُوا بِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَشَابِهَةِ الْوَارِدَةِ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ عَزَّ عِزُّهُمْ ضَارِبِينَ بِعَرْضِ الْحَائِطِ قَوْلَ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ، وَأَخَذُوا بِظَاهِرِ بَعْضِ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ دُونَ التَّدَبُّرِ فِيهَا وَالسَّعْيِ لِفَهْمِهَا حَسَبَ رِسَالَةِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَمِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ: «أَثْبِتْ مَا تَعْلَمُ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدْرَةِ، وَإِنْفِ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ»،

الصفحة 148 من 320