الْجَوَابُ فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ
نُبَيِّنُ أَوَّلًا مَعْنَى: الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ وَالتَّنْزِيهِ، فَنَقُولُ: إِثْبَاتُ الشَّيْءِ: الِاعْتِقَادُ بِهِ، وَإِثْبَاتُ الشَّيْءِ نَفْيُ نَقِيضِهِ، فَلَا يَصِحُّ إِثْبَاتُ شَيْءٍ وَنَفْيِهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ. وَالتَّنْزِيهُ لِلشَّيْءِ نَفْيُ النَّقَائِصِ عَنْهُ لَا نَفْيُ الشَّيْءِ، وَجَاءَ فِي الْمُعْجَمِ الْفَلْسَفِيِّ: الثَّابِتُ ضِدُّ الْمُتَغَيِّرِ، فَكُلُّ شَيْءٍ لَا تَتَغَيَّرُ حَقِيقَتُهُ بِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ فَهُوَ شَيْءٌ ثَابِتٌ. وَيُطْلَقُ الثَّابِتُ عَلَى الْمَوْجُودِ. . وَالشَّيْءُ الثَّابِتُ هو المُسْتَقِرُّ وَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾(1).
وَفِي التَّوْحِيدِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي إِحْدَى خُطَبِهِ: وَتَنْزِيهُهُ تَعَالَى أَنْ تَصِفَهُ بِصِفَاتِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ وَتَنْفِي عَنْهُ صِفَاتِ الْعَجْزِ وَالْمُحَالِ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: دَلِيلُ آيَاتِهِ، وَوُجُودُهُ إِثْبَاتُهُ، وَمَعْرِفَتُهُ تَوْحِيدُهُ. . إِلَخْ. . قَدَّمْنَا هَذِهِ التَّعْرِيفَاتِ لِيَصِحَّ لَنَا بَحْثُ مَوْضُوعِ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ وَهَذِهِ التَّعْرِيفَاتُ قَوَاعِدُ صَحِيحَةٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهَا اثْنَانِ وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا مُكَابِرٌ.




