قَدْ يَأْتِي التَّسْخِيرُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ لَا بِمَعْنَى الذَّمِّ حَيْثُ جَاءَ فِي الْقَامُوسِ: سَخَرَتِ السَّفِينَةُ، أَيْ جَرَتْ وَطَابَتْ لَهَا الرِّيحُ، وَالتَّسْخِيرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَعْنِي الْجَرَيَانَ وَتَعَاقُبَهُ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ فِي مَعَايِشِهِمْ وَمَوَاقِيتِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: خَادِمُ الْقَوْمِ سَيِّدُهُمْ.
وَاعْتِمَاداً عَلَىٰ هَذَا الْمَفْهُومِ، أَعْنِي هَذِهِ الْإِظْهَارَاتِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ مِنْ صِفَاتٍ مَرْئِيَّةٍ وَجَرَيَانٍ وَغَيْبَةٍ وَظُهُورٍ، كُلُّ ذَلِكَ لِأَجَلٍ مُسَمًّى وَهُوَ يَوْمُ الْكَشْفِ الَّذِي يَكْشِفُ الله فِيهِ عَنِ الْأَبْصَارِ وَذَلِكَ يَوْمَ يَظْهَرُ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ كَمَا ذَكَرَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ.
وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ تِلْكَ الصُّوَرَ لِلْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَالْبَابِ وَأَهْلِ الْمَرَاتِبِ هِيَ صُوَرٌ حَقِيقِيَّةٌ كَمَا أَثْبَتْنَا هَذَا عَنِ الْأَئِمَّةِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَشَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فَهِيَ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ وَبِأَسْمَائِهَا الْمَعْرُوفَةِ بِهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ جِدّاً فِي حَدِيثِ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ عَلَيْهَا السَّلَامُ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ كِتَابِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ.
وَالله سُبْحَانَهُ يَقُولُ فِي رُؤْيَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً﴾(1).




