مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 320

وَقَدْ شَرَحَ هَذِهِ الْآيَةَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «وَهُوَ إِذَا ظَهَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ يَوْمِ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ عِنْدَ بُرُوجِهَا بِصُورَةِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ وَفِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ مَشْهُورٌ تَشْخَصُ أَبْصَارُ الْخَلَائِقِ إِلَيْهِ فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُمْ وَالْقَائِلُ مُحَمَّدٌ: هَذَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: الْحَقُّ هَذَا رَبُّنَا وَهو العَلِيُّ الْكَبِيرُ». انتهى.

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾(1)، فَالْإِذْنُ هو العِلْمُ وَرَبُّهَا أَيْ مَالِكُ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي تَرَوْنَهَا فِي الْمَظْهَرِ النُّورِيِّ وَهُوَ مَظْهَرُهَا لِعِلَّةِ مِزَاجِكُمْ كُلَّ حِينٍ تُؤْتِي أُكُلَهَا، فَالْأُكُلُ هو المَعَارِفُ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَقُودُكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الثَّابِتَةِ الْأَصْلِ الْقَدِيمَةِ وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، أَيْ يَتَذَكَّرُونَ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الْعَظِيمَةَ.

وَفِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ وَبَيَانِهَا قَوْلُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * ذَٰلِكَ بِأَنَّ الله هو الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هو العَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(2).

الهوامش

1سورة إبراهيم _ الآية (25)
2سورة لقمان _ الآية (29)
الصفحة 144 من 320