وَقَدْ شَرَحَ هَذِهِ الْآيَةَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «وَهُوَ إِذَا ظَهَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ يَوْمِ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ عِنْدَ بُرُوجِهَا بِصُورَةِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ وَفِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ مَشْهُورٌ تَشْخَصُ أَبْصَارُ الْخَلَائِقِ إِلَيْهِ فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُمْ وَالْقَائِلُ مُحَمَّدٌ: هَذَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: الْحَقُّ هَذَا رَبُّنَا وَهو العَلِيُّ الْكَبِيرُ». انتهى.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾(1)، فَالْإِذْنُ هو العِلْمُ وَرَبُّهَا أَيْ مَالِكُ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي تَرَوْنَهَا فِي الْمَظْهَرِ النُّورِيِّ وَهُوَ مَظْهَرُهَا لِعِلَّةِ مِزَاجِكُمْ كُلَّ حِينٍ تُؤْتِي أُكُلَهَا، فَالْأُكُلُ هو المَعَارِفُ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَقُودُكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الثَّابِتَةِ الْأَصْلِ الْقَدِيمَةِ وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، أَيْ يَتَذَكَّرُونَ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الْعَظِيمَةَ.
وَفِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ وَبَيَانِهَا قَوْلُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * ذَٰلِكَ بِأَنَّ الله هو الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هو العَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(2).




