وَقَالَ تَعَالَى مُشِيراً إِلَى هَذَا: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾(1).
فَالشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ فَهِيَ الْأَصْلُ الثَّابِتُ الْقَدِيمُ، وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ أَيِ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ، وَقَالَ عَنْهَا فَرْعٌ مِنْ حَيْثُ رُؤْيَتِهَا مِنْ قِبَلِ عَالَمِ الْمِزَاجِ بِغَيْرِ صِفَاتِهَا الْأَنْزَعِيَّةِ فَهِيَ فَرْعٌ ذاهِبَةٌ عَنْ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ مِنْ عَالَمِ الْمِزَاجِ بِعَدَمِ الْوُضُوحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾(2).
وَجَاءَ فِي التَّجْرِيدِ عَنِ الشَّيْخِ حَاتِمٍ قَدَّسَهُ اللهُ: «أَنَّ السَّاعَةَ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ». انتهى.
وَاعْتِمَاداً عَلَى هَذَا فَإِنَّ اِنْشِقَاقَ الْقَمَرِ هُنَا هُوَ ذَهَابُ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ النَّاقِصَةِ عَنِ النَّاسِ عِنْدَمَا يَظْهَرُ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ فِي يَوْمِ الْكَشْفِ وَالْفَزَعِ الْأَكْبَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(3).




