وَمَعْنَى الْقَوْلِ لِلْأَشْهَادِ: وَهُمُ الرُّسُلُ وَأَهْلُ الْمَرَاتِبِ، أَيْ كَشَفْنَا لَكُمْ وَأَكَّدْنَا أَنَّ رُؤْيَتَكُمْ لِمَوْلَاكُمْ فِي السَّمَاءِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ الَّذِي تُشَاهِدُونَهُ فِيهِ هُوَ بِسَبَبِ الْإِعْرَاضِ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَدَّى بِكُمْ إِلَى الْهُبُوطِ إِلَى هَذَا الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ الْكَثِيفِ، وَبَعْدَ هَذَا فَإِنَّ مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَارْتَقَى وَصَارَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ سَيَرَاهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي دَعَتْكُمْ إِلَيْهَا أَوَّلًا وَآخِراً، وَهَذَا هو العَوْدُ وَالْعَوْدُ أَحْمَدُ.
وَهَذَا مَا قَدَّمْنَا عَلَيْهِ الشَّوَاهِدَ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا وَرَدَ فِي رِسَالَةِ الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ لِسَيِّدِنَا الْجَلِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ وَنَذْكُرُ هُنَا قَوْلَ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَدِ قَدَّسَهُ اللهُ مِنْ أُصُولِ هَذَا الْمَذْهَبِ قَوْلُهُ فِي رِسَالَتِهِ: «وَبِمَعْرِفَةِ الذَّاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ أَنَّهَا الْغَايَةُ الْقُصْوَى، وَالصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الرَّبُّ فِي الْقِدَمِ وَبِهَا يُشَاهِدُهُ مَنْ اسْتَحَقَّ الِارْتِقَاءَ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ بَعْدَ خَلْعِ قُمُصِ التَّأْجِيلِ». انتهى.
وَاسْتَشْهَدَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْجَنَّةُ الدَّامِغَةُ فِي أَنَّ عَالَمَ الْبَقَاءِ يَرَوْنَهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ مِعْمَارَ الصُّوفِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي جَدْوَلِهِ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَمُلَ إِيمَانُهُ وَصَارَ يَسْمَعُ بِالله وَيَرَى بِالله وَعَرَفَ الْحَقَائِقَ الْكَوْنِيَّةَ، وَتَمَكَّنَ مِنَ الِارْتِقَاءِ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَالْبَقَاءِ، وَاِنْتَهى إِلَى مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ يَرَى الله عِنْدَ ذَلِكَ بِصُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ كَمُوسَى وَكَصُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ كَعِيسَى وَكَصُورَةِ الشَّابِّ الْمُؤَنَّقِ الْمَفْتُولِ السِّبَالِ كَمُحَمَّدٍ، وَمِنْ هُنَاكَ يُشَاهِدُ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَنْزِلْ عَنْ كِيَانِهَا وَإِنْ ظَهَرَتْ لِعِيَانِهَا». انتهى.




