أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾ فَالْإِشَارَةُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي دَعَا الْخَلْقَ إِلَى ذَاتِهِ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ بِصُورَتِهِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْقَدِيمَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْوُجُودِ النُّورِيِّ كَمَا تَرَاهُ الْأَبْصَارُ فِي كَوْنِ الظِّلِّ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي آخِرِ الْمَدَارِ لِكَوْنِ التَّشْبِيهِ بِالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ الَّذِي هو الشِّمْرَاخُ مِنَ النَّخْلِ وَهُوَكَمَا تَرَاهُ مِنْ أَوَّلِ النُّمُوِّ إِلَى نِهَايَتِهِ وَهُوَ تَشْبِيهٌ مَجَازِيٌّ لِلدَّلَالَةِ بِمَا لَدَيْنَا فِي الْأَرْضِ عَلَى مَا فِي السَّمَاءِ تَقْرِيباً لِلْأَذْهَانِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى عَادَ﴾ ، حَتَّى حَرْفُ غَايَةٍ وَنِهَايَةٍ، وَعَادَ مِنْ يَعُودُ عَوْداً وَعَوْدَةً وَمَعَاداً، وَمَعْنَاهُ: لَهُ أَوْ إِلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ: رَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ إِعْرَاضٍ.
وَالْإِشَارَةُ الصَّرِيحَةُ كَمَا قُلْنَا فِي هَذِهِ عِنْدَ الْعَارِفِينَ لِلظُّهُورِ النُّورِيِّ وَأَنَّ الصُّورَتَيْنِ وَاحِدَةٌ وَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ الْقَدِيمَةُ وَإِنْ أَوْرَتْ بَعْضَ الْحَالَاتِ فِي عِيُونِ النَّاظِرِينَ مِمَّا اقْتَضَتْهُ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ، وَوَصْفُهَا بِالْقَدِيمِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ.




