وَأَمَّا هَٰذَا التَّصْنِيفُ فَتَرْتِيبُ فُصُولِهِا الْبَحْثِيَّةِ وَتَنْسِيقُ مُتَوَالِيَاتِ أَفْكَارِهَا عَلَىٰ مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي هَٰذِهِ الرِّسَالَةِ هِيَ عَلَىٰ أَحْسَنِ مَا بَلَغَ فِيهِ فَهْمِي الْكَلِيلَ فِيمَا لَوْ أَنِّي أَنَا قَرَأْتُهُ أَجِدُ فِي ذَٰلِكَ أَهَمِّيَّةً عِلْمِيَّةً وَمَعْرِفِيَّةً فِي تَسَلْسُلِ الْأَقْوَالِ الرَّابِطَةِ لِلْفِكْرَةِ الْجَامِعَةِ لِجَوَانِبِهَا سَوَاءً أَكَانَ ذَٰلِكَ فِي تَرْتِيبِ الْفُصُولِ أَوْ فِي مَضْمُونِ كُلِّ فَصْلٍ لِأَنَّهُ كَمَا أَرَىٰ لَيْسَ مِنَ الذَّوْقِ الْعِلْمِيِّ فِي التَّصْنِيفِ أَنْ يَكُونَ فَصْلُ الْبَحْثِ فِي قِصَّةِ الْمِيثَاقِ وَالْهُبُوطِ مِنْ قَبْلِ فَصْلِ مَعْرِفَةِ الله بِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَفَاهِيمَ مُرْتَبِطَةٌ بِهَا ارْتِبَاطاً وَثِيقاً وَعَلَيْهَا وَلَهَا كَانَتِ الْمَوَاثِيقُ وَالْعُهُودُ لِكُلِّ الْخَلَائِقِ، فَفِيهَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ، وَفِيهَا اهْتَدَىٰ مَنِ اهْتَدَىٰ.
هَٰذَا وَقَدْ بَذَلْتُ قُصَارَىٰ الْجُهْدِ لِئَلَّا أَقْفِزَ إِلَىٰ غَيْرِ الْفِكْرَةِ الَّتِي أُنَاقِشُ أَدِلَّتَهَا الثُّبُوتِيَّةَ فَيَضِيعُ بِتِلْكَ الْمُعْتَرَضَةِ بَعْضُهَا، حَتَّىٰ لَوْ عُدْنَا لِإِتْمَامِهَا لِأَنَّ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْفِكْرَةِ تَشْتِيتٌ لِذِهْنِ الْقَارِئِ.
هَٰذَا مَا اهْتَدَيْتُ إِلَيْهِ وَرَجَوْتُ الله بِهِ خَيْرَ الْهِدَايَةِ إِلَيْهِ فَهُوَ الْهَادِي وَالْمُعِينُ إِلَىٰ كُلِّ خَيْرٍ، إنَّهُ أَبُو الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ إِنَّهُ الْأَمِيرُ الْمُمِيرُ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.




