مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 320

وَأَمَّا هَٰذَا التَّصْنِيفُ فَتَرْتِيبُ فُصُولِهِا الْبَحْثِيَّةِ وَتَنْسِيقُ مُتَوَالِيَاتِ أَفْكَارِهَا عَلَىٰ مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي هَٰذِهِ الرِّسَالَةِ هِيَ عَلَىٰ أَحْسَنِ مَا بَلَغَ فِيهِ فَهْمِي الْكَلِيلَ فِيمَا لَوْ أَنِّي أَنَا قَرَأْتُهُ أَجِدُ فِي ذَٰلِكَ أَهَمِّيَّةً عِلْمِيَّةً وَمَعْرِفِيَّةً فِي تَسَلْسُلِ الْأَقْوَالِ الرَّابِطَةِ لِلْفِكْرَةِ الْجَامِعَةِ لِجَوَانِبِهَا سَوَاءً أَكَانَ ذَٰلِكَ فِي تَرْتِيبِ الْفُصُولِ أَوْ فِي مَضْمُونِ كُلِّ فَصْلٍ لِأَنَّهُ كَمَا أَرَىٰ لَيْسَ مِنَ الذَّوْقِ الْعِلْمِيِّ فِي التَّصْنِيفِ أَنْ يَكُونَ فَصْلُ الْبَحْثِ فِي قِصَّةِ الْمِيثَاقِ وَالْهُبُوطِ مِنْ قَبْلِ فَصْلِ مَعْرِفَةِ الله بِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَفَاهِيمَ مُرْتَبِطَةٌ بِهَا ارْتِبَاطاً وَثِيقاً وَعَلَيْهَا وَلَهَا كَانَتِ الْمَوَاثِيقُ وَالْعُهُودُ لِكُلِّ الْخَلَائِقِ، فَفِيهَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ، وَفِيهَا اهْتَدَىٰ مَنِ اهْتَدَىٰ.

هَٰذَا وَقَدْ بَذَلْتُ قُصَارَىٰ الْجُهْدِ لِئَلَّا أَقْفِزَ إِلَىٰ غَيْرِ الْفِكْرَةِ الَّتِي أُنَاقِشُ أَدِلَّتَهَا الثُّبُوتِيَّةَ فَيَضِيعُ بِتِلْكَ الْمُعْتَرَضَةِ بَعْضُهَا، حَتَّىٰ لَوْ عُدْنَا لِإِتْمَامِهَا لِأَنَّ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْفِكْرَةِ تَشْتِيتٌ لِذِهْنِ الْقَارِئِ.

هَٰذَا مَا اهْتَدَيْتُ إِلَيْهِ وَرَجَوْتُ الله بِهِ خَيْرَ الْهِدَايَةِ إِلَيْهِ فَهُوَ الْهَادِي وَالْمُعِينُ إِلَىٰ كُلِّ خَيْرٍ، إنَّهُ أَبُو الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ إِنَّهُ الْأَمِيرُ الْمُمِيرُ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

الصفحة 14 من 320