أَمَّا قَوْلُهُ: قَدَّرْنَاهُ: فَضَمِيرُ الْجَمْعِ فِيهِ عَائِدٌ إِلَى الاِسْم وَالْبَابِ وَأَهْلِ الرُّتَبِ الَّذِينَ يَظْهَرُونَ لِظُهُورِهِ وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ ذُكِرَ هَٰذَا الْحَدِيثُ شَيْخُ الدِّينِ فِي رِسَالَتِهِ، وَالتَّقْدِيرُ لَيْسَ هُنَا بِمَعْنَىٰ وُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ تَعَالَىٰ، وَإِنَّمَا بِمَعْنَى الْإِخْبَارِ عَنْهُ، حَيْثُ أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا النَّاسَ بِهِ وَدَعُوهُمْ إِلَيْهِ وَعَرَّفُوهُمْ بِهِ وَهُوَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هو المَعْنَىٰ الْقَدِيمُ الظَّاهِرُ بِكَمَالِ صُورَتِهِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَأَنَّ هُوَ هَٰذِهِ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ الْبَادِيَةُ بِمَحَلِّ الْبَهَاءِ فِي وَادِي الْمُنْحَنَىٰ وَالْأُفُقِ الْمُبِينِ ثُمَّ دَلَّهُمْ هُوَ تَعَالَىٰ عَلَىٰ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ كَمَا جَرَتِ الْحِكْمَةُ بِذَلِكَ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رَسَائِلِهِ:
«أَنَّهُ يَظْهَرُ الِاسْمُ أَوَّلًا وَيَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى وَيَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ يَظْهَرُ الْمَعْنَى تَعَالَى بِذَاتِهِ فَتَقَعُ الدَّعْوَةُ لَهُ».
وَقَوْلُنَا: أَنَّ ضَمِيرَ الْجَمْعِ فِي قَدَّرْنَاهُ رَاجِعٌ إِلَى الِاسْمِ وَالْبَابِ وَأَهْلِ الرُّتَبِ وَشَرْحُنَا لِقَدَّرْنَاهُ بِالْإِخْبَارِ مِنْهُمْ وَدَلَالَتِهِمْ عَلَى الْمَعْنَى هُوَ قَدْ يَكُونُ غَرِيباً عَلَى الْأَسْمَاعِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ مَسْبُوقاً بِتَقْدِيرِهِ تَعَالَى لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِمَّا صَارَ قَانُوناً وَقَاعِدَةً قَامَ بِفِعْلِ الِاسْمِ وَأَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَكَذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ أَنَّ تَقْدِيرَ الْمَنَازِلِ هُوَ خَلْقُهَا وَإِيجَادُهَا مِنَ الاِسْم الْأَعْظَمِ مِنْ بَابِ أَنَّ الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ اخْتَرَعَ الاِسْم مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَفَوَّضَهُ بِالْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ فَكَانَ الْبَابُ وَالْمَرَاتِبُ وَالْأَفْلَاكُ وَالْمَنَازِلُ هِيَ مِنْ خَلْقِ الاِسْم الْمُفَوَّضِ بِالْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ، وَكَانَتْ إِرَادَةُ الْبَارِي بِمَا كَانَ. . إِلَخْ. .




