هَٰذَا وَقَدْ بَيَّنَّا سَابِقاً بَعْضاً مِنْ دَلَالَةِ هَٰذِهِ الْآيَةِ وَنُذَكِّرُ بِهِ هُنَا، فَالْبَصَرُ الْخَاسِئُ هُوَ رُؤْيَةُ الْمَطْرُودِ الْمُبْعَدِ عَنْ ذَٰلِكَ الْمَكَانِ، وَالْمُرَادُ جُمْلَةُ الْمَهْبُوطِينَ بِالْمَعْصِيَةِ وَالشَّكِّ وَالتَّوَقُّفِ إِلَىٰ هَٰذِهِ الدَّارِ الدَّنِيَّةِ، فَحَصَلَتِ الرُّؤْيَةُ الْمَحْسُورَةُ الْمَمْنُوعَةُ وَالضَّعِيفَةُ الْعَلِيلَةُ الْمَقْلُوبَةُ، وَلَوْلَا هَٰذَا لَكَانَ بِالْإِمْكَانِ رُؤْيَةُ الصُّورَةِ الْكَامِلَةِ، وَذَٰلِكَ أَنَّ أَهْلَ الصَّفَا يَرَوْنَهَا بِكَمَالِهَا وَنُورَانِيَّتِهَا، حَيْثُ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَٰذَا الْمَوْضُوعِ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِي يَرَاهُ الْبَصَرُ غَيْرُ مَدْرُوكٍ وَقَدْ يُرَىٰ بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ أَحَدٌ لَا يَتَبَعَّضُ، وَلَكِنَّ خُسِئَ الْبَصَرُ لِلْمِزَاجِ. . إِلَخْ. .
وَمَعَ هَٰذِهِ الرُّؤْيَةِ لِهَٰذَا النُّورِ الْعَظِيمِ مِنْ قِبَلِ العَالَمِ الْبَشَرِيِّ وَالْحَالَاتِ الَّتِي يُورِيهَا لِهَٰذَا الْعَالَمِ الْمِزَاجِيِّ جُعِلَ فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ دَلَالَاتٌ وَإِشَارَاتٌ مَعْرِفِيَّةٌ وَوَثائِقُ عِلْمِيَّةٌ تَظْهَرُ فِيهَا الْحَقِيقَةُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَقَدْ كَشَفَ لَنَا مَوَالِينَا الْكِرَامُ عَنْهَا عَزَّ عِزُّهُمْ وَنَطَقَ بِهَا الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ:
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾(1).




