إِذَنْ جَعَلَ هَٰذِهِ الْأَبْدَانُ وَخَلَقَها وَأَسْكَنَ الْأَرْوَاحَ الَّتِي تَوَقَّفَتْ عَنِ الْإِجَابَةِ فِيهَا وَهَٰذِهِ الْأَبْدَانُ هِيَ خُلِقَتْ لِهَٰذِهِ الْأَرْوَاحِ لِعِلَّةِ الْوَقْفَةِ، فَالْبَدَنُ هُوَ عِلَّةُ الْوَقْفَةِ وَحِجَابُ الذُّنُوبِ وَلَيْسَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ كَمَا يَزْعُمُ بَعْضُهُمْ رَادِّينَ عَلَى الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلَهُ.
وَمِنْ جِهَةِ عَدْلِ الله سُبْحَانَهُ، وَأَنَّهُ عَدْلٌ لَا يَجُورُ، وَفَضْلُهُ عَلَى النَّاسِ عَظِيمٌ وَأَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَجَاءَ فِي حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ لِابْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْمَعْنَىٰ لَمْ يَزَلْ ظَاهِراً بِذَٰلِكَ النُّورِ الزَّاهِرِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِي السَّمَاءِ لِيَسْتَيْقِنَ بِهِ الْخَلْقُ وَلَا يَعْبُدُونَ غَيْرَ الله. انتهى.
لِئَلَّا نَجْهَلَ وُجُودَهُ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ وَظُهُورِهِ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مِنَ الظُّهُورِ الْبَشَرِيِّ فِي الْأَرْضِ أَخْبَرَنَا وَعَرَّفَنَا بِظُهُورِهِ بِالنُّورِ الظَّاهِرِ، وَأَرَانَا ذَاتَهُ كَمَا اقْتَضَتْ مَشِيئَتُهُ عَلَىٰ قَدْرِ اسْتِحْقَاقِنَا وَلِوُقُوعِ الْمِحْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ صَرَّحَ عَنْ هَٰذِهِ الرُّؤْيَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ * وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ﴾(1).




