مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 320

وَكَذَٰلِكَ الْأَفْلَاكُ السَّبْعَةُ وَالْكُرَّةُ النَّارِيَّةُ وَالْهَوَائِيَّةُ، وَطَبَقَاتُهَا الْأَرْبَعُ وَكُرَةُ الْمَاءِ وَتُسَمَّى الْحُجُبُ السَّمَاوِيَّةُ، ثُمَّ يَقُولُ قَدَّسَهُ اللهُ: فَلْيَنْظُرْ مَنْ كَانَتْ لَهُ عَيْنٌ نَاظِرَةٌ وَأُذُنٌ سَامِعَةٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، إِنَّ هَٰذِهِ الْحُجُبَ الْكَوْنِيَّةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْحُجُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْجَوِّيَّةِ وَمَا يَتَخَلْخَلُ بِهَا مِنَ الْغَازَاتِ وَمَا يَتَكَاثَفُ عَنْهَا مِنَ الرُّطُوبَاتِ وَالْأَرْياحِ وَالْكَيْفِيَّاتِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ كُنْهَهَا إِلَّا خَالِقُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي ثَقَبَ نُورُ وُجُودِهِ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَفْلَاكِ وَالْهَيُولَاتِ وَالطَّبَائِعِ وَالْأَرْكَانِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَفَتَقَ رَتْقَ مَا أَحْكَمَتْهُ الْأَجْسَامُ مِنَ الْمُرَكَّبَاتِ حَتَّىٰ وَصَلَ إِلَىٰ أَبْصَارِنَا نَحْنُ عَالَمَ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ. . إِلَخْ. . انتهى.

فَهَٰذِهِ الْحُجُبُ كُلُّهَا تَمْنَعُنَا مِنْ رُؤْيَتِهِ تَعَالَىٰ بِكَمَالِ صُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَمَا ذُكِرَ مِنَ الْحُجُبِ الْمِزَاجِيَّةِ وَالطَّبِيعِيَّةِ وَالْجُسْمَانِيَّةِ وَالْعُضْوِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ وَهِيَ الْحُجُبُ الظُّلْمَانِيَّةُ وَهِيَ بِمَجْمُوعِهَا تَكَوُّنُ الْبَدَنِ اللَّحْمِيِّ الدَّمَوِيِّ الَّذِي خُلِقَ مِنَ التَّوَقُّفِ وَالتَّحَيُّرِ وَالشَّكِّ وَالْمَعْصِيَةِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ الْوَقْفَةِ كَمَا قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأَشْبَاحِ وَالْأَظِلَّةِ: «إِنَّ الله حِينَ عَصَاهُ آخِرُ خَلْقِهِ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنَ النُّورِ بِرَدِّهِمْ عَلَيْهِ أَهْبَطَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ وَخَلَقَ مَنْ تَوَقُّفِهِمْ وَتَحَيُّرِهِمْ وَشَكِّهِمْ وَمَعْصِيَتِهِمُ الْأَبْدَانَ الطِّينِيَّةَ. . . ».

الصفحة 130 من 320