فَقَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ جَوَاباً لِسُؤَالِ السَّائِلِ عَنِ النِّدَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ فَعَلَ ذَٰلِكَ. يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَوْضِعِ هو الصُّورَةُ الْوَاحِدَةُ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَخَاصَّةً قَوْلُ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهَا الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الرَّبِعَةُ مِنَ الرِّجَالِ فَهِيَ قَدِيمَةٌ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي حَتَمَ الرَّبُّ أَنْ لَا يَظْهَرَ إِلَّا بِهَا وَهِيَ الْمُنَادَاةُ بِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ.
وَالصُّورَةُ هَٰذِهِ هِيَ الَّتِي أَظْهَرَتِ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ عَلِيٌّ أَمِيرُ النَّحْلِ فَهو المَعْبُودُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالشُّهُودِ.
وَعَلَىٰ مَا تَقَدَّمَ بِنَصِّ الرِّسَالَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُتَغَيِّرَاتِ اللَّاحِقَةَ بِالصُّورَةِ هِيَ بِأَبْصَارِ النَّاظِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمِزَاجِ لَا فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ وَكَذَٰلِكَ الْبَشَرِيَّةِ، فَرُؤْيَتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْمِزَاجِ عَلَىٰ غَيْرِ صِفَاتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ مَا هِيَ إِلَّا بِسَبَبِ الْمِحْنَةِ لِلْمَهْبُوطِينَ الْمَحْجُوبِينَ بِكَثَافَةِ الذُّنُوبِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ الْجَلِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ النُّعْمَانِيَّةِ أَنَّ غَيْبَةَ الْمَعْنَىٰ جَلَّ وَعَلَا عَنِ الْغَيْبَةِ هُوَ بِسَبَبِ الذُّنُوبِ وَالْمِحْنَةِ بِقَوْلِهِ :أَمَّا إِظْهَارُهُ الْغَيْبَةَ فَهِيَ الْمِحْنَةُ الْوَاقِعَةُ بِهِمْ لِسُوءِ أَفْعَالِهِمْ. انتهى.




