مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 320

فَقَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ جَوَاباً لِسُؤَالِ السَّائِلِ عَنِ النِّدَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ فَعَلَ ذَٰلِكَ. يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَوْضِعِ هو الصُّورَةُ الْوَاحِدَةُ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَخَاصَّةً قَوْلُ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهَا الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الرَّبِعَةُ مِنَ الرِّجَالِ فَهِيَ قَدِيمَةٌ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي حَتَمَ الرَّبُّ أَنْ لَا يَظْهَرَ إِلَّا بِهَا وَهِيَ الْمُنَادَاةُ بِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ.

وَالصُّورَةُ هَٰذِهِ هِيَ الَّتِي أَظْهَرَتِ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ عَلِيٌّ أَمِيرُ النَّحْلِ فَهو المَعْبُودُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالشُّهُودِ.

وَعَلَىٰ مَا تَقَدَّمَ بِنَصِّ الرِّسَالَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُتَغَيِّرَاتِ اللَّاحِقَةَ بِالصُّورَةِ هِيَ بِأَبْصَارِ النَّاظِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمِزَاجِ لَا فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ وَكَذَٰلِكَ الْبَشَرِيَّةِ، فَرُؤْيَتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْمِزَاجِ عَلَىٰ غَيْرِ صِفَاتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ مَا هِيَ إِلَّا بِسَبَبِ الْمِحْنَةِ لِلْمَهْبُوطِينَ الْمَحْجُوبِينَ بِكَثَافَةِ الذُّنُوبِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ الْجَلِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ النُّعْمَانِيَّةِ أَنَّ غَيْبَةَ الْمَعْنَىٰ جَلَّ وَعَلَا عَنِ الْغَيْبَةِ هُوَ بِسَبَبِ الذُّنُوبِ وَالْمِحْنَةِ بِقَوْلِهِ :أَمَّا إِظْهَارُهُ الْغَيْبَةَ فَهِيَ الْمِحْنَةُ الْوَاقِعَةُ بِهِمْ لِسُوءِ أَفْعَالِهِمْ. انتهى.

الصفحة 128 من 320