مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 320

فَتَبَيَّنَ بِهَذَا النَّصِّ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي دَعَتِ الْخَلَائِقَ إِلَيْهَا وَكَشَفَتْ عَلَىٰ مَنَابِرِ عَظَمَتِهَا لِلنَّاسِ أَنَّهَا الله وَهُوَ الَّذِي لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ وَهُو َأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُوَأَنَّ كُلَّ ظُهُورِهِ بِغَيْرِ هَٰذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ هُوَ لِلْمِحْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ، وَذَٰلِكَ لِمَكَانَةِ الْعِلْمِ بِهِ تَعَالَىٰ.

وَهَٰذَا بِنَصِّ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ كَمَا قَدَّمَهُ شَيْخُ الدِّينِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنَ الْعَلِيِّ الْعَلَّامِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَوْجَبَ عَلَى النَّاسِ مَعْرِفَتَهُ بِذَاتِهِ بِدَلَالَاتِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ: «قَالَ السَّائِلُ: وَلِمَ طُولَ عَلَى الْعِبَادِ وَلَمْ يُنَادِهِمْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ حَتَّىٰ يُجيبوهُ كُلُّهُمْ بِتَحْقِيقٍ بِلَا تَفْرِيقٍ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ فَعَلَ ذَٰلِكَ، وَدَعَاهُمْ إِلَىٰ وَحْدَانِيَّتِهِ بِالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ. قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ ذَٰلِكَ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَٰلِكَ لَبْسٌ وَلَا تَشَتُّتٌ إِذَا كَانَتْ صِفَةُ الْقَادِرِ الْقُدْرَةَ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُجِيبُوهَا مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ وَيُصَدِّقُوهَا كَيْفَمَا ظَهَرَتْ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصُّوَرُ وَظَهَرَتِ الْمَشِيئَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ.

قَالَ السَّائِلُ: أَثَرُ الْقُدْرَةِ وَاحِدٌ، وَآثَارُ الْأَشْخَاصِ مُخْتَلِفَةٌ؟

قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا يَعْبُدُ صَاحِبَ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ». انتهى.

الصفحة 127 من 320