مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 320

الْجَوَابُ وَبِالله التَّوْفِيقُ وَحُسْنُ الْمَعُونَةِ: إِنَّ هَذَا النُّورَ اللَّائِحَ لِلْأَبْصَارِ الْمُشَاهِدِ الْمَرْئِيِّ فِي الْوَادِي الْمُقَدَّسِ هو المَعْنَى الْقَدِيمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَبُّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ بِذَاتِهِ وَبِصِفَاتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا فِي الْبَشَرِيَّةِ بِالصُّورَةِ الْمَعْرُوفِ بِهَا فِي آخِرِ الْمَظَاهِرِ الذَّاتِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ هَذَا الْكِيَانِ أَبَداً، وَإِنْ ظَهَرَ لِعَالَمِ الْمِزَاجِ وَأَرَاهُمْ ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ عَلَىٰ غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَاتِ فَهُوَ هُوَ.

هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا سَابِقاً بَعْضَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَأَلْمَحْنَا إِلَيْهَا، وَإِنَّ هَذِهِ الْحَالَاتِ الَّتِي نَرَاهَا فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ هِيَ بِسَبَبِ الْمِحْنَةِ لِلْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ الْكَثِيفِ كَمَا شَاءَ وَقَدَّرَ، هَذَا وَقَدْ جَاءَ بَيَانُ هَذَا الْأَمْرِ فِي رِسَالَةِ شَيْخِ الدِّينِ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ بِرِوَايَتِهِ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي شَرْحِهِ فِقْهِ اسْمُ الله مِنْهَا: «قَالَ يَحْيَى: فَمَا مَقَامُ اللَّائِمِينَ؟ قَالَ: الْمِحْنَةُ. . إِلَىٰ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: فَمَا مَعْنَى الْمِحْنَةِ؟ قَالَ: هِيَ الظُّهُوراتُ النُّورَانِيَّةُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ بِغَيْرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِوُقُوعِ الْمِحْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ ثُمَّ النَّقْلَةِ مِنْهَا، لِأَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى دَعَا مِنْ نَفْسِهِ إِلَى ذَاتِهِ بِنَفْسِهِ، وَظَهَرَ لِلْعَالَمِ بِمِثَالِ صُوَرِهِمْ فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِغَيْرِ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي دَعَاهُمْ بِها تَمَّتْ مِحْنَتُهُمْ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ».

الصفحة 126 من 320