مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 320

وَمَا يُثْبِتُ أَنَّ التَّغْيِيرَ فِي مَنَاظِرِ أَهْلِ الْمِزَاجِ لَا فِي الْبَارِي مَا جَاءَ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الله يُغَيِّرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ، وَيُصَوِّرُ وَلَا يَتَصَوَّرُ، إِنَّمَا التَّغْيِيرُ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ. انتهى.

فَالنَّصُّ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَعَالَى دَائِمُ الظُّهُورِ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَصِفَاتِهَا وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَاقِعٌ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ كَمَا شَاءَ هُوَ سُبْحَانَهُ وَأَرَادَ، وَمِنْ خَوَاصِّ الدُّعَاءِ: يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.

وَأَخِيراً أَعْتَقِدُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَصْبَحَ وَاضِحاً جَلِيّاً بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَقْوَالِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَالْأَئِمَّةِ عَزَّ عِزُّهُمْ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْعَلَوِيَّةِ، وَإِنْ أَوْرَى الظُّهُورَ بِغَيْرِ صِفَاتِهَا فَهَذِهِ إِرَادَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ لِتَتُمَّ الْمِحْنَةُ لِلْخَلْقِ وَالِاخْتِبَارِ لِيَحْيَى مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، أَمَّا السُّؤَالُ الْكَبِيرُ الْعَظِيمُ وَالَّذِي يَضِلُّ فِيهِ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَا يَعْرِفُونَ جَوَابَهُ هُوَ كَيْفَ نَرَاهُ فِي النُّورَانِيَّةِ نَحْنُ عَالَمُ الْمِزَاجِ بِغَيْرِ مَا رَأَيْنَاهُ فِي الْأَرْضِ بِحَيْثُ أَنَّ رُؤْيَتَنَا لِهَذِهِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ هِيَ غَيْرُ رُؤْيَتِنَا لِلصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَمَا هُوَ سَبَبُ اخْتِلَافِ رُؤْيَتِنَا لَهُ مَعَ اعْتِقَادِنَا أَنَّ الْمَظْهَرَيْنِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ ذَاتُ الْمَعْنَىٰ؟ وَإِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الذَّاتِيَّةَ الَّتِي وَصَفَهَا شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ بِالرَّبِعِ مِنَ الرِّجَالِ الْأَصْلَعِ الرَّحْبِ الْبَلْجَةِ الْخادِرِ الْعَيْنَيْنِ. . إِلَخْ. . فَإِنَّنَا لَا نَرَاهَا الْآنَ وَنَقُولُ هَذِهِ هِيَ هَذِهِ فَكَيْفَ ذَلِكَ؟

الصفحة 125 من 320