وَمَا يُثْبِتُ أَنَّ التَّغْيِيرَ فِي مَنَاظِرِ أَهْلِ الْمِزَاجِ لَا فِي الْبَارِي مَا جَاءَ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الله يُغَيِّرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ، وَيُصَوِّرُ وَلَا يَتَصَوَّرُ، إِنَّمَا التَّغْيِيرُ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ. انتهى.
فَالنَّصُّ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَعَالَى دَائِمُ الظُّهُورِ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَصِفَاتِهَا وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَاقِعٌ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ كَمَا شَاءَ هُوَ سُبْحَانَهُ وَأَرَادَ، وَمِنْ خَوَاصِّ الدُّعَاءِ: يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
وَأَخِيراً أَعْتَقِدُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَصْبَحَ وَاضِحاً جَلِيّاً بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَقْوَالِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَالْأَئِمَّةِ عَزَّ عِزُّهُمْ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْعَلَوِيَّةِ، وَإِنْ أَوْرَى الظُّهُورَ بِغَيْرِ صِفَاتِهَا فَهَذِهِ إِرَادَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ لِتَتُمَّ الْمِحْنَةُ لِلْخَلْقِ وَالِاخْتِبَارِ لِيَحْيَى مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، أَمَّا السُّؤَالُ الْكَبِيرُ الْعَظِيمُ وَالَّذِي يَضِلُّ فِيهِ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَا يَعْرِفُونَ جَوَابَهُ هُوَ كَيْفَ نَرَاهُ فِي النُّورَانِيَّةِ نَحْنُ عَالَمُ الْمِزَاجِ بِغَيْرِ مَا رَأَيْنَاهُ فِي الْأَرْضِ بِحَيْثُ أَنَّ رُؤْيَتَنَا لِهَذِهِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ هِيَ غَيْرُ رُؤْيَتِنَا لِلصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَمَا هُوَ سَبَبُ اخْتِلَافِ رُؤْيَتِنَا لَهُ مَعَ اعْتِقَادِنَا أَنَّ الْمَظْهَرَيْنِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ ذَاتُ الْمَعْنَىٰ؟ وَإِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الذَّاتِيَّةَ الَّتِي وَصَفَهَا شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ بِالرَّبِعِ مِنَ الرِّجَالِ الْأَصْلَعِ الرَّحْبِ الْبَلْجَةِ الْخادِرِ الْعَيْنَيْنِ. . إِلَخْ. . فَإِنَّنَا لَا نَرَاهَا الْآنَ وَنَقُولُ هَذِهِ هِيَ هَذِهِ فَكَيْفَ ذَلِكَ؟




