مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 320

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إِثْبَاتِ الْقُدْرَةِ لَهُ وَالْحِكْمَةِ مِنْ إِرَاءَةِ الْخَلْقِ ظُهُورَهُ بِصِفَاتِ صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ وَدَوَامِهِ عَلَىٰ ظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ وَقَدْ سَأَلَهُ السَّائِلُ:

«وَكَيْفَ طولَ عَلَى الْعِبَادِ، وَلَمْ يُنَادِهِمْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِلَا تَفْرِيق حَتَّىٰ يُجيبوهُ بِتَحْقِيقٍ بِلَا تَفْرِيقٍ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ وَدَعَاهُمْ إِلَىٰ وَحْدَانِيَّتِهِ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ.

قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ لَبْسٌ وَلَا تَشَتُّتٌ إِذْ كَانَ مِنْ صِفَةِ الْقَادِرِ الْقُدْرَةُ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَجِيبُوهَا مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ وَيُصَدِّقُوهَا كَيْفَمَا ظَهَرَتْ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصُّوَرُ، وَظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ».

فَهَذَا مَا كَلَّفَ الله الْعِبَادَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَأَنَّ إِظْهَارَهُ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ عَلَىٰ أَيِّ حَالٍ كَانَ إِظْهَارُهُ مِنْ صِفَاتِ ظُهُورِهِ فَهو المَعْنَى الْقَدِيمُ لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: لَا تَنْكِرُونِي فِي أَيِّ صُورَةٍ ظَهَرْتُ. انتهى.

وَنُنَبِّهُ هُنَا إِلَىٰ أَنَّ إِجَابَةَ الْقُدْرَةِ مِنَ النَّاسِ هِيَ فَقَطْ عِنْدَمَا تَظْهَرُ مِنْ مَقَامَاتِ الْمَعْنَى الذَّاتِيَّةِ وَالْمِثْلِيَّةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمَا لَا مِمَّنْ ظَهَرَتْ لَهُمْ كَرَامَاتٌ وَالْإِجَابَةُ يَعْنِي الْإِقْرَارُ بِأُلُوهِيَّةِ مَظْهَرِهَا الْمَعْنَى، وَلَيْسَ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْحُلُولِ وَوَحْدَةِ الْوُجُودِ، وَأَمَّا الْإِجَابَةُ لِبَقِيَّةِ الْأَشْخَاصِ هِيَ التَّصْدِيقُ لَهُمْ كَإِظْهَارِهِ الْقُدْرَةَ عَلَىٰ أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ.

الصفحة 124 من 320