مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 320

وَفِي حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ لِابْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: «أَرَى نَفْسَهُ لِلْمَخْلُوقِينَ كَيْفَ شَاءَ، لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهِ لِيُطِيعُوهُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ». انتهى.

فَحَاجَةُ الْمَخْلُوقِينَ لِلهِ تَعَالَى اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ تَغْيِيرَ مُشَاهَدَةِ الْخَلْقِ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَضَرُورَةُ إِكْمَالِ الْإِيمَانِ بِهِ.

وَهُنَا نُشِيرُ إِلَىٰ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَاجَةِ بَعْدَ وُجُودِ الْمُحْتَاجِ غَيْرُ مُطْلَقٍ وَلَيْسَ هُو َقَاعِدَةً وَلَا حُجَّةً لِمَنْ يُنْكِرُونَ الصُّورَةَ وَيَقُولُونَ أَنَّهَا بَعْدَ الْخَلْقِ عِنْدَمَا سُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْأُسُوسِ بِقَوْلِ السَّائِلِ: كَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟ وَجَوَابُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا.

فَالنَّصُّ السَّابِقُ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ قَبْلَ هَذَا قَالَ: أَرَى نَفْسَهُ لِلْمَخْلُوقِينَ كَيْفَ شَاءَ، لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهِ. (أَيْ إِلَى الْبَارِي تَعَالَى) فَهِيَ حَاجَةُ الْمَخْلُوقِينَ وَهُوَ خالِقُهُم وَالْخَالِقُ قَبْلَ الْمَخْلُوقِ، إِذَنْ لَيْسَ أَيْنَمَا وَرَدَتِ الْحَاجَةُ تَكُونُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُحْتَاجِ. فَتَدَبَّرْ.

وَنُتَابِعُ فَنَقُولُ: إِنَّ الله تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالْعِلْمِ وَالسَّعْيِ إِلَيْهِ لَا بِالْجَهْلِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ، فَتِلْكَ هِيَ الْقَاعِدَةُ فِي مَعْرِفَتِهِ وَالله وَلِيُّ التَّوْفِيقِ طَلَبًا وَاثْبَاتًا عَلَى تَوْحِيدِهِ.

الصفحة 123 من 320