مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 320

فَلَهَا يَعْبُدُونَ وَلَهَا يَشْهَدُونَ أَنَّهَا الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ وَهُوَ تَعَالَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِهَا، وَإِنْ رَأَتْهُ الْأَبْشارُ بِغَيْرِ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ، فَهَذِهِ إِرَادَتُهُ سُبْحَانَهُ وَحِكْمَتُهُ لِمَكَانَةِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِهِ حَتَّىٰ يَتِمَّ تَوْحِيدُهُ بِهَا.

وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ مِنِ إِرَادَتِهِ تَعَالَى فِي مُشَاهَدَةِ الْخَلْقِ لَهُ بِغَيْرِ صِفَاتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ إِضَافَةً لِامْتِحَانِ الْخَلْقِ هِيَ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَتَزَكَّى النُّفُوسُ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَيَسْتَقِرَّ لَدَيْهَا الْيَقِينُ بِالْمَعْرِفَةِ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ رَفْعِ الْحَصْرِ عَنْهُ فِي ظُهُورِهِ، فَإِنَّ الْقُدْرَةَ لَهُ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ وَلَهُ أَنْ يَظْهَرَ كَيْفَ يَشَاءُ، بِمَا يَشَاءُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَفِي هَذَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلنَّاسِ، وَهَذِهِ حَاجَتُهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ لِلهِ تَعَالَى.

وَالشَّاهِدُ عَلَى شَرْحِنَا قَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ حَيْثُ قَالَ: «إِنَّ الْأَرْوَاحَ وَالْمَلَائِكَةَ رَأَتِ الله بِالْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ وَالْعِزِّ الْأَوْفَى، فَآمَنَتْ بِهِ فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمَا الْإِيمَانَ فَأَرَاهُمَا نَفْسَهُ بِالْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ، وَالنَّقْلَةِ وَتَغْيِيرِ الصُّورَةِ وَالْقَالَبِ، وَتَغْيِيرِ الشَّيْءِ عَنْ كِيَانِهِ، وَلَيْسَ عَلَىٰ رُؤْيَتِكَ مَا أَرَاهُ أَنَا وَتَرَاهُ أَنْتَ بَلْ عَلَىٰ مَا أَرَادَ(1)، وَهَذِهِ أَيْضاً قُدْرَةٌ وَهُدًى». انتهى.

الهوامش

1_(في نسخة: مَا أَوْرَاهُ)
الصفحة 122 من 320