وَأَمَّا فِي الْمَظْهَرِ الْعَلَوِيِّ الْأَنْزَعِيِّ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ لَمْ يَتْرُكْ فِعْلًا وَمُعْجِزَةً أَظْهَرَهُ وَفَعَلَهُ فِي ظُهُورَاتِهِ وَمَقَامَاتِهِ السَّابِقَةِ إِلَّا وَأَظْهَرَهُ كُلَّهُ، فَكُلُّ أَفْعَالِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فِي هَذَا الْمَقَامِ الْآخِرِ الْعَلَوِيِّ.
وَهَذَا فِي بَابِهِ يَدُلُّ عَلَىٰ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ خُصُوصِيَّةِ مَعْنَى الصِّفَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْعَلَوِيَّةِ عَلَىٰ وَجْهٍ وَمَعْنَى أَنَّهُ انْتَزَعَ مِنْ كُلِّ ظُهُورَاتِهِ السَّابِقَةِ الْأَفْعَالَ وَالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا وَأَبْدَاهَا مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَىٰ مَعْنَوِيَّتِهِ وَقَدْ أَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ جَمِيعاً وَشَاهَدَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَهُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ عَلِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ.
وَهو الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْمَوْصُوفَةُ بِرِسَالَةِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ بِالرَّبِعَةِ مِنَ الرِّجَالِ الْأَصْلَعِ الرَّأْسِ الْأَنْزَعِ وَهِيَ الْأَنْزَعُ الشَّعْرُ عَنِ الرَّأْسِ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَصْرِيَّةِ وَهِيَ صُورَةٌ نُورِيَّةٌ، وَمِنْ مَعَانِي وَصْفِهَا بِالْأَنْزَعِيَّةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِأَنَّهَا الْمَعْنَى الْقَدِيمُ الْجُزْءُ الْأَصَمُّ وَنَزَعَهَا عَنِ الْعَالَمِينَ وَلَمْ يَقْمَصْ بِهَا أَحَدٌ وَلَمْ يَظْهَرْ بِمِثْلِهَا أَحَدٌ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقاً، وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَرَاهُ جَمِيعُ الْخَلْقِ أَوَّلًا وَآخِراً، وَلَهَا الْأُلُوهِيَّةُ وَالشَّهَادَةُ وَالْعِبَادَةُ.




