هَذَا وَقَدْ سَنَحَ لِي مِنْ فَضْلِ الله بَعْضُ الْمَعَانِي وَالدَّلَالَاتِ مِنْ تِلْكَ الْفُرُوقِ وَهِيَ: إِنَّ ظُهُورَاتِهِ تَعَالَى فِي السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ وَكُلُّ مَا أَظْهَرَهُ مِنْهَا مِنْ أَفْعَالٍ وَإِظْهَارِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ تَكُونُ هِيَ خَاصَّةً بِهَذَا الْمَقَامِ الظَّاهِرِ بِهِ لِلنَّاسِ، فَفِي كُلِّ مَقَامٍ مِنْهَا كَانَ يُظْهِرُ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ الَّتِي تَنَاسَبُ النَّاسَ فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ، حَيْثُ أَنَّ تَعَالَى فِي كُلِّ ظُهُورٍ يَظْهَرُ بِمُعْجِزَةٍ لَا يُظْهِرُهَا فِي الْمَقَامِ الَّذِي يَلِيهِ، مَثْلًا: كَإِظْهَارِهِ الْغَيْبَةَ بِالْقَتْلِ فِي الْمَقَامِ الْهَابِيلِيِّ وَالْقُرَابِينَ مَعَ مَعْرِفَتِنَا بِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: الْعَجْزُ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ. انتهى. وَأَظْهَرَ فِي الْمَقَامِ الْيُوسُفِيِّ غَيْبَتَهُ فِي الْجُبِّ، وَالْحِكْمَةَ وَالتَّدْبِيرَ، وَأَنَّهُ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَفِيظٌ عَلِيمٌ.
وَفِي الْمَظْهَرِ الْيُوشَعِيِّ أَظْهَرَ رَدَّ الشَّمْسِ، وَفِي الْمَقَامِ الْآصَفِيِّ أَظْهَرَ إِتْيَانَ عَرْشِ بِلْقِيسَ قَبْلَ ارْتِدَادِ الطَّرْفِ، وَفِي الْمَظْهَرِ الشَّمْعُونِيِّ أَظْهَرَ اللُّطْفَ وَالرِّقَّةَ.




