مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 320

وَكَانَ إِتْمَامِ الْحِكْمَةِ كَمَا نَصَّ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ هُوَ ظُهُورُهُ سُبْحَانَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ حَسَبَ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ قَدْ حَصَلَ فِي ظُهُورِهِ سُبْحَانَهُ فِي مَظَاهِرِهِ السِّتَّةِ قَبْلَ ظُهُورِهِ السَّابِعِ الْآخِرِ فِي الْمَقَامِ الْأَنْزَعِيِّ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ.

وَكَذَلِكَ ظُهُورُهُ بِمِثَالِ صُورَةِ الِاسْمِ وَتَشْرِيفِهِ فِي الْإِزَالَاتِ الْمِثْلِيَّةِ قَبْلَ السَّابِعِ وَبَعْدَهُ فِي السَّطْرِ الْمُعَظَّمِ، لِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: «وَشَاءَ الْمَعْنَى أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ وَهِيَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ فَأَزَالَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ». انتهى.

فَظُهُورُهُ كَمِثَالِ صُورَةِ الِاسْمِ فِي السَّطْرِ الْمُعَظَّمِ بِمِثَالٍ أَوْ يُمَاثِلِ ظُهُورِهِ فِي الْمَقَامَاتِ السِّتَّةِ الذَّاتِيَّةِ مِنْ بَابِ أَنَّهُ أَوْرَى ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ لِلْبَشَرِ بِصُوَرٍ وَصِفَاتٍ فِي رُؤْيَتِهِمْ هِيَ غَيْرُ صِفَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْعَلَوِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَكُلُّ ظُهُورَاتِهِ أَنْزَعِيَّةٌ كَيْ تَتِمَّ الْمِحْنَةُ كَمَا اقْتَضَتْ مَشِيئَتُهُ، وَلَهُ الْقُدْرَةُ أَنْ يَظْهَرَ كَيْفَ يَشَاءُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الظُّهُورَيْنِ، أَنَّهُ فِي السَّطْرِ يُدْعَى بِأَسْمَاءِ الِاسْمِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَقَامَاتِ الْمِثْلِيَّةِ وَأَنَّهَا مَقَامَاتٌ اسْمِيَّةٌ، أَمَّا فِي الْقِبَابِ وَالْمَقَامَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَظُهُورِهَا بِهَا فَهِيَ هُوَ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُدْعَى بِهَا غَيْرَهُ، وَلِذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقاً مَنْعُ أَنْ يُدْعَى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي السَّطْرِ الْمُعَظَّمِ فِي أَيِّ مَقَامٍ مِنْهَا، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى قَدَمِيَّةِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَذَاتِيَّتِهَا، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ حِجَابَ الْوَقْفَةِ وَلَا عِلَّةَ النَّاظِرِ، وَلَا حِجَابَ الذُّنُوبِ وَلَيْسَتْ هِيَ نَاسُوتٌ وَإِنَّمَا هِيَ النُّورُ الْإِلَهِيُّ الْقَدِيمُ، وَلِلتَّنْبِيهِ وَالتَّعْرِيفِ بِالْفَارِقِ بَيْنَ الظُّهُورَيْنِ.

الصفحة 119 من 320