السَّبَبُ وَالْحِكْمَةُ فِي رُؤْيَةِ الْخَلْقِ لِمُتَغَيِّرَاتِ الظُّهُورِ
لَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا فِي شَرْحِ بَعْضِ أَسْبَابِ هَذَا الْمَوْضُوعِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْغِنَىٰ لِلْعَارِفِ النَّبِيهِ وَلَكِنْ نُرِيدُ الْإِسْهَابَ أَكْثَرَ فِي تَوْضِيحِهِ لِصُعُوبَتِهِ عَلَىٰ كَثِيرِينَ، إِنَّ السَّبَبَ فِي إِرَاءَتِهِ تَعَالَىٰ مُتَغَيِّرَاتِ رُؤْيَةِ الظُّهُورِ مِن قِبَلِ عَالَمِ الْمِزَاجِ هُو َامْتِحَانُهُمْ وَاخْتِبَارُهُمْ وَهَذَا مَا اشْتَرَطَهُ عَلَىٰ الْأَرْوَاحِ فِي الْمِيثَاقِ عِنْدَمَا أَخَذَ عَلَيْهِمِ الْعَهْدَ حَيْثُ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْأُسُوسِ: لَا تَنْكِرُونِي فِي أَيِّ صُورَةٍ ظَهَرْتُ. انتهى.
فَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا تَنْكِرُونِي، هُوَ نَهْيٌ، وَدَلَالَةٌ وَتَعْرِيفٌ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ وَذَلِكَ لِامْتِحَانِهِمْ كَمَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: «إِنَّ الله دَعَا مِنْ نَفْسِهِ إِلَىٰ ذَاتِهِ بِنَفْسِهِ وَظَهَرَ لِلْعَالَمِ بِمِثْلِ صُوَرِهِمْ، فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي دَعَاهُمْ بِهَا تَمَّتْ مِحْنَتُهُ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ».
فَهَذَا النَّصُّ يُؤَكِّدُ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي دَعَا الْخَلْقَ بِهَا فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ هِيَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الَّتِي رُؤيَتْ وَشُوهِدَتْ فِي الْمَقَامِ السَّابِعِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوَحِّدُونَ عِنْدَمَا يَقُولُونَ أَوْ يَسْمَعُونَ بِلَفْظِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَا يَفْهَمُونَ وَلَا يَعْنُونَ غَيْرَهَا.




