وَلْنَتَأَكَّدْ أَخِيراً عَلَىٰ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ الْمَعْنَىٰ الْمَعْبُودُ مَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ مَنْ عَرَفَ الله مِنْ جِهَةِ الْمِقْدَارِ أَمِنَ مِنَ الْمُسُوخِيَّةِ.
إِنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ سِرٌّ عَظِيمٌ وَإِشَارَةٌ رَفِيعَةٌ إِلَىٰ الظُّهُورِ الْأَرْضِيِّ فِي الدَّلَالَةِ عَلَىٰ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، فَالْأَرْضُ شَخْصُهَا الْمِقْدَادُ، وَهو الكَوْنُ الظِّلِّيُّ، وَظُهُورُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي عَالَمِ الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ بِشَخْصِ الْمِقْدَادِ الَّذِي هو الكَوْنُ الظِّلِّيُّ سُمِّيَتِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ بِالظِّلِّيَّةِ، وَمَعْرِفَتُهُ تَعَالَىٰ مِنْ جِهَةِ الْمِقْدَادِ أَي بِمَعْرِفَةِ تَعَالَىٰ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي الْأَرْضِ وَعَرَفَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ أَمِنَ مِنَ الْمُسُوخِيَّةِ.




