مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 320

وَإِنَّ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَىٰ كُلَّهَا بِالذَّاتِ أَنْزَعاً بَطِيناً، فَعَلَىٰ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَدَبَّرَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَيَعْتَمِدُهُ عَقِيدَةً وَلَا يَمُرَّ بِهِ صَفْحاً، وَيَعْرِفَ جَيِّداً أَنَّ تَوْحِيدَ الْمَعْنَىٰ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِأَنَّهَا هِيَ هُوَ بِغَيْرِ حَصْرٍ وَلَا إِحَاطَةٍ، وَيَعْلَمَ أَنَّ ظُهُورَاتِهِ كُلَّهَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْعَلَوِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَإِنْ شَاهَدَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ كَظُهُورِهِ فِي السَّطْرِ الْمُعَظَّمِ كَمِثَالِ صُوَرِهِمْ وَغَيْرِهَا، وَفِي ظُهُورَاتِهِ السِّتَّةِ الذَّاتِيَّةِ قَبْلَ الظُّهُورِ السَّابِعِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.

فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ كَمَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَنَصَّ عَلَىٰ هَذَا الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ.

وَإِنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ هِيَ ذَاتُهَا صُورَةُ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ، وَعَدَمُ رُؤْيَتِنَا لَهَا الْآنَ فَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحُ عِلَّةِ الْمِزَاجِ حُسِرَ الْبَصَرُ وَهِيَ الْحُجُبُ الْمَانِعَةُ مِنَ الْحُجُبِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ الْعُضْوِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ وَالْفِكْرِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ يُونُسُ حَمْدَانُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ جَامِعُ الْحَقَائِقِ.

الصفحة 116 من 320