مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 320

وَمَا يُؤَكِّدُ وَيُثْبِتُ هَذَا أَيْضاً مَا قَالَهُ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ لِابْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيِّ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَىٰ مِنْ مَسَائِلِهِ قَوْلُهُ: «وَأَقُولُ مِنْ غَيْرِ كِتْمَانٍ وَأَعُوذُ بِالله مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ: إِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ قَدِيماً فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدِيثٌ إِلَّا الظُّهُورُ بِالْأَنْزَعِيَّةِ فَقَدْ فِيهَا ظَهَرَ الرَّبُّ فِي الْقِدَمِ». انتهى.

وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي نَهْجِهِ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اِسْمُ الظُّهُورِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْخَاصِ وَالصُّوَرِ فَهُوَ مُحْدَثٌ إِلَّا الظُّهُورُ بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي حَتَمَ الرَّبُّ أَنْ لَا يَظْهَرَ إِلَّا بِهَا». . إِلَخْ. . انتهى.

الْخُلَاصَةُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ: وَبِهَذِهِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَالشَّوَاهِدِ الَّتِي أَقَمْنَاهَا تَبَيَّنَ لَنَا خُصُوصِيَّةُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَانْفِرَادِهَا عَنْ سَائِرِ الصُّوَرِ، وَبِهَا يَرَاهُ أَهْلُ الصَّفَا وَمَنِ ارْتَقَىٰ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ الْجِسْمَانِيِّ الْكَثِيفِ وَهِيَ الدَّائِمَةُ الْبَاقِيَةُ الَّتِي لَا تَضْمَحِلُّ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَزْمَانِ، وَلَهَا وَعَلَيْهَا كَانَ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، وَالْمَأْمُورُ بِهِ الْجَمِيعُ مَعْرِفَتُهَا وَالْإِقْرَارُ لَهَا بِالْمَعْنَويَّةِ وَالْاِذْعَانُ لَهَا بِالْعُبُودِيَّةِ، وَكَمَا وَرَدَ فِي الْمَصْرِيَّةِ: «إِنَّهَا سُمِّيَتْ أَنْزَعِيَّةً لِأَنَّ الْمَعْنَىٰ نَزَعَهَا عَنِ الْعَالَمِينَ وَلَمْ يَقْمَصْ بِهَا أَحَدٌ وَلَا يَظْهَرُ بِمِثْلِهَا». انتهى.

الصفحة 115 من 320