مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 320

فَلَيْتَنِي أَعْلَمُ عِنْدَمَا تَأْتِي أَيَّ جِهَةٍ فِي الدُّنْيَا لِشِرَاءِ السَّيَّارَاتِ مِنْ تِلْكَ الشَّرِكَةِ فَهَلْ سَتَسْأَلُ رَاعِيَ الْغَنَمِ عَنْ مُمَيِّزَاتِهَا؟ أَمْ رَاعِيَ الْإِبِلِ؟ أَمْ شَاعِراً؟ أَوْ مَنْ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِهَٰذَا الشَّأْنِ؟ أَمْ سَتَسْأَلُ أَصْحَابَهَا وَالْمَسْؤُولِينَ عَنْهَا، المَالِكُونَ لِمَعْرِفَتِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ؟

الْجَوَابُ: مِنَ الْبَدَاهَةِ أَنْ نَقُولَ: سَتَسْأَلُ صَانِعِيهَا لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ صَنَعُوهَا، وَعَلَىٰ هَٰذَا النَّحْوِ مِنْ مِثَالِنَا، وَمَا سَبَقَهُ مِنْ أَدِلَّةٍ مَحْسُوسَةٍ وَاقِعِيَّةٍ يَتَّضِحُ لِلْعَاقِلِ الْفَطِنِ أَنْ لَا سَبِيلَ لِمَخْلُوقٍ بَشَرِيٍّ فِي مَعْرِفَةِ خَبَايَا الْحَقَائِقِ عَنْ تِلْكَ الْمَخْلُوقَاتِ الْمَوْجُودَةِ عَلَىٰ هَٰذِهِ الْأَرْضِ، وَعِلَّةِ وُجُودِهَا فِي مُبْتَدَأِهَا وَمَآلِ عَاقِبَتِهَا إِلَّا مِنْ خَالِقِهَا وَمَالِكِ أَمْرِهَا وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ، أَوْ مِمَّنِ اخْتَصَّهُ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ يُوْحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ.

وَنَحْنُ بَعْدَ تَوْفِيقِ الله عَزَّ وَجَلَّ نَعْتَقِدُ جَازِمِينَ بِالْحَقِّ بِلَا شَكٍّ وَلَا رَيْبٍ بِأَنَّ مَصَادِرَ تِلْكَ الْمَعَارِفِ النَّبِيلَةِ النَّاظِمَةِ لِحَيَاةِ الْبَشَرِ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ وَالْمُبَيِّنَةِ لَهُمُ الْوَاجِبَاتِ مِمَّا عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ مِنْ حُقُوقٍ هِيَ مِنَ الله وَلِلّه جَلَّ اسْمُهُ هُمَا كِتَابُ الله الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ وَكَذَٰلِكَ عِدْلُ الْكِتَابِ وَهُمْ عِتْرَةُ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ وَهُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ تَعَالَىٰ فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(1).

الهوامش

1سورة النحل _ الآية (43)
الصفحة 11 من 320