وَمِنْ مِثْلِ هَذَا مِنَ الْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ عَنِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ هُوَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْمَصْرِيَّةِ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الْأَنْصَارِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ جَالِساً يَوْماً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ، هَلْ تَعْرِفُ هَابِيلَ؟
فَقُلْتُ: نَعَمْ، يَا مَوْلَايَ إِذَا عَرَّفْتَنِي بِهِ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرِهِ، فَإِذَا بِهِ هَابِيلُ عَزَّ عِزُّهُ فَسَجَدْتُ، وَهَكَذَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ ظُهُورٍ وَجَابِرٌ يَسْجُدُ إِلَىٰ أَنْ قَالَ: يَا جَابِرُ، هَلْ تَعْرِفُ عَلِيّاً، فَتَبَسَّمْتُ وَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ النَّحْلِ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرِهِ فَإِذَا بِهِ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ». انتهى. وَجَاءَ فِي التَّجْرِيدِ لِلْجَديلِي قَدَّسَهُ اللهُ مَعَ فَارِقٍ فِي اللَّفْظِ وَهِيَ صَرِيحَةُ الْإِشَارَةِ أَيْضاً إِلَىٰ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الْأَزَلِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعَزَّ عِزُّهُ: «يَا جَابِرُ هَلْ تَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ؟
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ إِذَا عَرَّفْتَنِي، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ سَابِعاً فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ». انتهى.
فَقَوْلُهُ: بِهَيْئَتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ، هُوَ تَأْكِيدٌ عَلَىٰ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَتَأْكِيدٌ عَلَىٰ عَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِهَا وَالْإِدْرَاكِ لَهَا فِي الرُّؤْيَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَهِيَ بِنَفْسِ مَعْنَىٰ قَوْلِهِ: لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ، مَعَ الْإِضَافَةِ هُنَا عَلَىٰ الْإِشَارَةِ عَلَىٰ صِفَةِ الْقِدَمِ وَعَدَمِ التَّغَيُّرِ وَالتَّبَدُّلِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَإِثْبَاتِ أَزَلِيَّتِهَا.




