مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 320

وَمِنْ مِثْلِ هَذَا مِنَ الْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ عَنِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ هُوَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْمَصْرِيَّةِ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الْأَنْصَارِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ جَالِساً يَوْماً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ، هَلْ تَعْرِفُ هَابِيلَ؟

فَقُلْتُ: نَعَمْ، يَا مَوْلَايَ إِذَا عَرَّفْتَنِي بِهِ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرِهِ، فَإِذَا بِهِ هَابِيلُ عَزَّ عِزُّهُ فَسَجَدْتُ، وَهَكَذَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ ظُهُورٍ وَجَابِرٌ يَسْجُدُ إِلَىٰ أَنْ قَالَ: يَا جَابِرُ، هَلْ تَعْرِفُ عَلِيّاً، فَتَبَسَّمْتُ وَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ النَّحْلِ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرِهِ فَإِذَا بِهِ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ». انتهى. وَجَاءَ فِي التَّجْرِيدِ لِلْجَديلِي قَدَّسَهُ اللهُ مَعَ فَارِقٍ فِي اللَّفْظِ وَهِيَ صَرِيحَةُ الْإِشَارَةِ أَيْضاً إِلَىٰ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الْأَزَلِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعَزَّ عِزُّهُ: «يَا جَابِرُ هَلْ تَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ؟

فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ إِذَا عَرَّفْتَنِي، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ سَابِعاً فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ». انتهى.

فَقَوْلُهُ: بِهَيْئَتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ، هُوَ تَأْكِيدٌ عَلَىٰ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَتَأْكِيدٌ عَلَىٰ عَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِهَا وَالْإِدْرَاكِ لَهَا فِي الرُّؤْيَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَهِيَ بِنَفْسِ مَعْنَىٰ قَوْلِهِ: لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ، مَعَ الْإِضَافَةِ هُنَا عَلَىٰ الْإِشَارَةِ عَلَىٰ صِفَةِ الْقِدَمِ وَعَدَمِ التَّغَيُّرِ وَالتَّبَدُّلِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَإِثْبَاتِ أَزَلِيَّتِهَا.

الصفحة 109 من 320