مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 320

وَإِنَّمَا نَحْنُ عَالَمُ الْكَدَرِ رَأَيْنَاهُ بِصُوَرٍ مُتَبَايِنَاتٍ عَلَىٰ مُقْتَضَىٰ مَا أَرَادَ لَنَا فِي رُؤْيَتِنَا لَهُ تَعَالَىٰ بِغَيْرِ صُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ فَتِلْكَ حِكْمَتُهُ فِي امْتِحَانِ الْخَلَائِقِ لِيَحْيَىٰ مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ بِثُبُوتِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ أَنَّهَا لَهُ وَهُوَ مُظْهِرُهَا فَكَيْفَ مَا كَانَ ظَاهِراً فَهُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِدَلِيلِ أَنَّ أَهْلَ الصَّفَا ومَنِ ارْتَقَىٰ مِنَ الْعَالَمِ الْكَثِيفِ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ بِنَصِّ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ فِي بَيَانِ هَذَا الشَّأْنِ الْعَظِيمِ، وَهَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ لِلهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ.

فَعَلَىٰ الْمُؤْمِنِ الْمُوَحِّدِ، أَنْ يَعْرِفَ بِأَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ الْاِخْتِلَافُ فِي رُؤْيَةِ ظُهُورَاتِهِ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ لَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، وَإِنَّ ظُهُورَهُ بِالْأَنْزَعِيَّةِ لِتَقْرِيرِ وَتَفْهِيمِ النَّاسِ أَنَّهَا ذَاتُهُ وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِهَا.

وَقَالَ أَيْضاً الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي هَذَا الْمَعْنَىٰ: «فَلَمَّا وَقَعَ الْاِخْتِلَافُ فِي مَنَاظِرِ أَهْلِ الْكَدَرِ وَأَهْلِ الْمِزَاجِ رَأَوْهُ بِهَابِيلَ وَشِيثَ وَيُوسُفَ وَيُوشَعَ وَآصَفَ وَشَمْعُونَ وَهُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيٌّ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ مَا زَالَ عَنْ كِيَانِهِ (أَيِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ) وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، أَيْ وَإِنْ رَأَوْهُ بِغَيْرِ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ كَمَا شَاءَ أَنْ يَظْهَر لَهُمْ». انتهى.

الصفحة 108 من 320