وَإِنَّمَا نَحْنُ عَالَمُ الْكَدَرِ رَأَيْنَاهُ بِصُوَرٍ مُتَبَايِنَاتٍ عَلَىٰ مُقْتَضَىٰ مَا أَرَادَ لَنَا فِي رُؤْيَتِنَا لَهُ تَعَالَىٰ بِغَيْرِ صُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ فَتِلْكَ حِكْمَتُهُ فِي امْتِحَانِ الْخَلَائِقِ لِيَحْيَىٰ مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ بِثُبُوتِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ أَنَّهَا لَهُ وَهُوَ مُظْهِرُهَا فَكَيْفَ مَا كَانَ ظَاهِراً فَهُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِدَلِيلِ أَنَّ أَهْلَ الصَّفَا ومَنِ ارْتَقَىٰ مِنَ الْعَالَمِ الْكَثِيفِ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ بِنَصِّ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ فِي بَيَانِ هَذَا الشَّأْنِ الْعَظِيمِ، وَهَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ لِلهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ.
فَعَلَىٰ الْمُؤْمِنِ الْمُوَحِّدِ، أَنْ يَعْرِفَ بِأَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ الْاِخْتِلَافُ فِي رُؤْيَةِ ظُهُورَاتِهِ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ لَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، وَإِنَّ ظُهُورَهُ بِالْأَنْزَعِيَّةِ لِتَقْرِيرِ وَتَفْهِيمِ النَّاسِ أَنَّهَا ذَاتُهُ وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِهَا.
وَقَالَ أَيْضاً الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي هَذَا الْمَعْنَىٰ: «فَلَمَّا وَقَعَ الْاِخْتِلَافُ فِي مَنَاظِرِ أَهْلِ الْكَدَرِ وَأَهْلِ الْمِزَاجِ رَأَوْهُ بِهَابِيلَ وَشِيثَ وَيُوسُفَ وَيُوشَعَ وَآصَفَ وَشَمْعُونَ وَهُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيٌّ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ مَا زَالَ عَنْ كِيَانِهِ (أَيِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ) وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، أَيْ وَإِنْ رَأَوْهُ بِغَيْرِ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ كَمَا شَاءَ أَنْ يَظْهَر لَهُمْ». انتهى.




