وَلِسَائِلٍ أَنْ يَسْأَلَ مُسْتَوْضِحاً عَنْ قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي رِسَالَةِ الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ ظُهُورِ الْمَعْنَىٰ جَلَّ وَعَلَا بِالْأَنْزَعِيَّةِ الْبَطِينِيَّةِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ دُونَ سَائِرِ الْقِبَابِ مَعَ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَىٰ بِالذَّاتِ، وَقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: «لَمْ يَظْهَرِ الْأَزَلُ تَعَالَىٰ فِي كُورٍ مَا وَدَوْرٍ مَا وَقُبَّةٍ وَمِلَّةٍ إِلَّا بِالذَّاتِ أَنْزَعاً بَطِيناً وَهو الحَقُّ الْمُبِينُ؟»
الْجَوَابُ: نَذْكُرُ أَوَّلًا مَا قَالَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْمُرْشِدَةِ: «إِنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ سُبْحَانَهُ وَعَظُمَ شَأْنُهُ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَأَظْهَرَهُمْ بِهَا وَأَوْجَدَهُمْ نَفْسَهُ وَدَلَّهُمْ عَلَىٰ ذَاتِهِ، فَنَاجَاهُمْ خِطَاباً وَاضِحاً وَنُطْقاً بَيِّناً وَعِيَاناً وَوُجُوداً فَدَعَاهُمْ إِلَىٰ رُبُوبِيَّتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، فَأَقَرَّ مَنْ أَقَرَّ وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ بِاخْتِيَارٍ وَقَدْ عَلِمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ لَهُمْ بِالنُّورَانِيَّةِ وَإِظْهَارِهِمْ بِهَا، مَنِ الْمُقِرُّ الطَّائِعُ وَمَنِ الْمُنْكِرُ الْعَاصِي الْجَاحِدُ الْأَعْمَىٰ، وَإِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَىٰ مَعْنَويَّتِهِ لِإِتْمَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ فِيهِمْ لِأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَوَّادٌ عَادِلٌ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُقِرِّينَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صُوَرٍ شَتَّىٰ مُخْتَلِفَاتٍ مُتَبَايِنَاتٍ أَلْوَانُهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْعِيَانِ فَمَا زَالَتْ عَنِ الْكِيَانِ، وَإِنْ وَقَعَ الاِخْتِلَافُ فِي الصِّفَاتِ وَالْعِيَانِ فَإِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ»، فَهَذَا النَّصُّ وَمَا تَقَدَّمَهُ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ وَصَرِيحُ الْعِبَارَةِ وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَةَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ لَا فِي كُورٍ وَلَا فِي دَوْرٍ وَلَا فِي قُبَّةٍ وَلَا مِلَّةٍ،




