مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 320

وَلِسَائِلٍ أَنْ يَسْأَلَ مُسْتَوْضِحاً عَنْ قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي رِسَالَةِ الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ ظُهُورِ الْمَعْنَىٰ جَلَّ وَعَلَا بِالْأَنْزَعِيَّةِ الْبَطِينِيَّةِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ دُونَ سَائِرِ الْقِبَابِ مَعَ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَىٰ بِالذَّاتِ، وَقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: «لَمْ يَظْهَرِ الْأَزَلُ تَعَالَىٰ فِي كُورٍ مَا وَدَوْرٍ مَا وَقُبَّةٍ وَمِلَّةٍ إِلَّا بِالذَّاتِ أَنْزَعاً بَطِيناً وَهو الحَقُّ الْمُبِينُ؟»

الْجَوَابُ: نَذْكُرُ أَوَّلًا مَا قَالَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْمُرْشِدَةِ: «إِنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ سُبْحَانَهُ وَعَظُمَ شَأْنُهُ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَأَظْهَرَهُمْ بِهَا وَأَوْجَدَهُمْ نَفْسَهُ وَدَلَّهُمْ عَلَىٰ ذَاتِهِ، فَنَاجَاهُمْ خِطَاباً وَاضِحاً وَنُطْقاً بَيِّناً وَعِيَاناً وَوُجُوداً فَدَعَاهُمْ إِلَىٰ رُبُوبِيَّتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، فَأَقَرَّ مَنْ أَقَرَّ وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ بِاخْتِيَارٍ وَقَدْ عَلِمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ لَهُمْ بِالنُّورَانِيَّةِ وَإِظْهَارِهِمْ بِهَا، مَنِ الْمُقِرُّ الطَّائِعُ وَمَنِ الْمُنْكِرُ الْعَاصِي الْجَاحِدُ الْأَعْمَىٰ، وَإِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَىٰ مَعْنَويَّتِهِ لِإِتْمَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ فِيهِمْ لِأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَوَّادٌ عَادِلٌ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُقِرِّينَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صُوَرٍ شَتَّىٰ مُخْتَلِفَاتٍ مُتَبَايِنَاتٍ أَلْوَانُهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْعِيَانِ فَمَا زَالَتْ عَنِ الْكِيَانِ، وَإِنْ وَقَعَ الاِخْتِلَافُ فِي الصِّفَاتِ وَالْعِيَانِ فَإِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ»، فَهَذَا النَّصُّ وَمَا تَقَدَّمَهُ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ وَصَرِيحُ الْعِبَارَةِ وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَةَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ لَا فِي كُورٍ وَلَا فِي دَوْرٍ وَلَا فِي قُبَّةٍ وَلَا مِلَّةٍ،

الصفحة 107 من 320