فَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّهُ لَا يَتَسَاوَىٰ اثْنَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ وَهو الحَقُّ الْمُبِينُ. فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَصَرِيحٌ عَلَىٰ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ مَرْئِيَّةً بِرُؤْيَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْجَمِيعِ عَلَىٰ تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ، إِذَنْ الْمَرْئِيُّ لِلْجَمِيعِ هو الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَىٰ عَدْلِ الله وَإِنْصَافِهِ، وَأَنَّ عَدَمَ التَّسَاوِي فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ هُوَمِنْ بَابِ عَدَمِ التَّسَاوِي فِي الْمَعْرِفَةِ بِهِ، وَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ، وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، وَكُلٌّ عَلَىٰ حَسَبِ مَا هُوَ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ وَاحِدَةٌ لِلْجَمِيعِ، وَالْوَاقِعُ الَّذِي نَعِيشُهُ يُؤَكِّدُ هَذَا فَإِنَّ الْخَلْقَ جَمِيعاً يَرَوْنَهُ عَلَىٰ اخْتِلَافِ مَشَارِبِهِمْ وَرُؤْيَتِهِمْ وَاحِدَةٌ.
وَالشَّاهِدُ عَلَىٰ صِحَّةِ هَذَا الشَّرْحِ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ نَأْخُذُ مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّصُّ كَامِلًا، مِنْهُ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: «وَلَمَّا كَانَ الْعِلْمُ بِهِ يَتَفَاضَلُ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ تَتَفَاضَلُ، وَمَنِ ادَّعَىٰ أَنَّ عِلْمَهُ بِالله كَعِلْمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْماً عَظِيماً، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْعِلْمُ بِهِ اخْتَلَفَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ، وَالِابْتِدَاءُ وَاحِدٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ وَإِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ».




