وَهَذَا النَّصُّ يُؤَكِّدُ عَلَىٰ أَنَّ صُورَةَ الرَّبِّ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الرَّبِعَةُ مِنَ الرِّجَالِ وَأَنَّهَا قَبْلَ الْخَلْقِ.
ثَالِثاً: وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ أَنَّ الرُّؤْيَةَ الْأَبَدِيَّةَ لِلْمَعْنَى عَزَّت آلَاؤُهُ هِيَ بِصُورَتِهِ الْآخِرَةِ الَّتِي ظَهَرَت فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ إِضَافَةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ قَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا وَرَدَ فِي رِسَالَةِ الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ: إِنَّ الْعَالَمَ الْعَلَوِيَّ بِأَسْرِهِمْ وَمَنْ صَفَا مِنَ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ لَا يَرَوْنَهُ مِن وَقْتِ ظَهَرَ فِي يَوْمِ الْأَظِلَّةِ وَفِي سَائِرِ الْقِبَابِ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ، وَأَنَّهُ لَا يَتَسَاوَىٰ اِثْنَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُمْ عَلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ وَهو الحَقُّ الْمُبِينُ وَأَنْتُمْ وَالْعَالَمُ الظُّلْمِيُّ تَرَوْنَهُ بِحَسَبِ كَدَرِكُمْ، فَالْعِلَّةُ فِي تَقْلِيبِ أَفْئِدَتِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ وَمُمازَجَتَكُمْ لِلْكَدَرِ، وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(1).
فَأَوَّلَ مَرَّةٍ هِيَ فِي عَالَمِ الظِّلَالِ عِندَمَا قَالَ لَهُم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، وَكَانَ ظَاهِراً بِأَنْزَعَ بَطِينٍ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: «أَمَّا الْخَاصُّ فَرَآهُ بِمَا لَمْ يَزَلْ يُشَاهِدُهُ، وَأَهْلُ الْمِزَاجِ رَأَوْهُ بِمَا كَانُوا عَرَفُوهُ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَأُلْهِمُوا التَّذَكُّرَ لَهُ فَاسْتَجَابُوا إِلَيْهِ وَأَسْرَعُوا إِلَىٰ طَاعَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَأَهْلُ الْكَدَرِ الظُّلْمِيِّ لَمَّا رَأَوْهُ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ أَنْكَرُوهُ وَنَفَرُوا عَنْهُ وَكَفَرُوا بِهِ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَذَكَرُوهُ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ». انتهى.




