مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 320

وَالْوَاضِحُ الصَّرِيحُ مِمَّا تَقَدَّمَ ثَبَتَ أَنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الْمَرْئِيَّةَ لَيْسَت هِيَ حِجَابَ الْوَقْفَةِ وَعِلَّةَ لِلنَّاظِرِ وَإِنَّمَا هِيَ الذَّاتُ الْأَزَلِيَّةُ وَأَنَّهَا قَبْلَ الْخَلْقِ وَقَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بَدَاهَةً، وَهِيَ هِيَ بِذَاتِهَا وَصِفَاتِهَا بَعْدَ الْخَلْقِ وَمَعَ الْخَلْقِ وَلَمْ تَزِلْ عَنْ كِيَانِهَا الْأَنْزَعِيِّ، وَإِنْ أَبْدَتْ بِحِكْمَتِهَا الظُّهُورَ لِعَالَمِ الْبَشَرِ، وَأَرَتْهُمْ ذَاتَهَا بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ كَمَا هُوَ حَاصِلٌ مَا قَبْلَ الظُّهُورِ الْآخَرِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِالْأَنْزَعِ الْبَطِينِ بِتَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ لِعِلَّةِ الْاِمْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ.

وَإِضَافَةً إِلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الْقُدْرَةَ لِلهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يَظْهَرَ كَيْفَ يَشَاءُ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ حَيْثُ قَالَ السَّائِلُ: أَيَظْهَرُ مِنَ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ وَالْمَاءِ كَمَا يَظْهَرُ بِالصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ؟ فَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: «لِلهِ أَنْ يَظْهَرَ كَيْفَ يَشَاءُ، فَإِنَّ الْقُدْرَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِالصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ لِأَنَّهَا عَلَى صُورَتِهِ وَلَيْسَت صُورَةُ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ وَالْمَاءِ عَلَى صُورَتِهِ». انتهى.

الصفحة 103 من 320