وَالْوَاضِحُ الصَّرِيحُ مِمَّا تَقَدَّمَ ثَبَتَ أَنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الْمَرْئِيَّةَ لَيْسَت هِيَ حِجَابَ الْوَقْفَةِ وَعِلَّةَ لِلنَّاظِرِ وَإِنَّمَا هِيَ الذَّاتُ الْأَزَلِيَّةُ وَأَنَّهَا قَبْلَ الْخَلْقِ وَقَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بَدَاهَةً، وَهِيَ هِيَ بِذَاتِهَا وَصِفَاتِهَا بَعْدَ الْخَلْقِ وَمَعَ الْخَلْقِ وَلَمْ تَزِلْ عَنْ كِيَانِهَا الْأَنْزَعِيِّ، وَإِنْ أَبْدَتْ بِحِكْمَتِهَا الظُّهُورَ لِعَالَمِ الْبَشَرِ، وَأَرَتْهُمْ ذَاتَهَا بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ كَمَا هُوَ حَاصِلٌ مَا قَبْلَ الظُّهُورِ الْآخَرِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِالْأَنْزَعِ الْبَطِينِ بِتَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ لِعِلَّةِ الْاِمْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ.
وَإِضَافَةً إِلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الْقُدْرَةَ لِلهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يَظْهَرَ كَيْفَ يَشَاءُ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ حَيْثُ قَالَ السَّائِلُ: أَيَظْهَرُ مِنَ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ وَالْمَاءِ كَمَا يَظْهَرُ بِالصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ؟ فَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: «لِلهِ أَنْ يَظْهَرَ كَيْفَ يَشَاءُ، فَإِنَّ الْقُدْرَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِالصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ لِأَنَّهَا عَلَى صُورَتِهِ وَلَيْسَت صُورَةُ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ وَالْمَاءِ عَلَى صُورَتِهِ». انتهى.




