مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 320

ثَانِيًا: إِنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ الْحَقِيقَةُ الثَّابِتَةُ الْعُظْمَى وَالْآيَةُ الْكُبْرَى وَذَلِكَ بِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْهَا فِي كُلِّ كُورٍ وَدَوْرٍ وَوَقْتٍ وَحِينٍ، وَإِنَّمَا تَتَغَيَّرُ عَنْهَا الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ عَنْهَا لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ.

وَقَدْ جَاءَ فِي نَفْسِ الْبَابِ مَا قِيلَ فِي الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَقَدْ سُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فَقِيلَ لَهُ: يَا سَيِّدَنَا يُقَالُ إِنَّ لِلْمَعْنَى ظُهُورَاتٍ ذَاتِيَّةً وَمِثْلِيَّةً؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «مَهْ كُلُّ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى بِالذَّاتِ لَا بِالْأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ، فَالْأَمْثِلَةُ وَالصِّفَاتُ كُلُّهَا مُحَمَّدِيَّاتٌ، وَلَمْ يَظْهَرِ الْأَزَلُ تَعَالَى فِي كُورٍ مَا وَدَوْرٍ مَا وَعَصْرٍ مَا وَقُبَّةٍ وَمِلَّةٍ إِلَّا بِالذَّاتِ أَنْزَعاً بَطِيناً وَهو الحَقُّ الْمُبِينُ، وَمِنْ خَاصِّ الدُّعَاءِ أَنْ تَقُولَ: يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ». انتهى.

وَإِلَىٰ هَذَا الْمَعْنَى الْجَلِيلِ قَدْرُهُ، الْعَظِيمِ خَطَرُهُ كَانَت إِشَارَةُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ:

«إِنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ ذَاتُ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَضْمَحِلَّ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَزْمَانِ، ظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ، فَتِلْكَ الصُّورَةُ هِيُولَى الْهَيُولَاتِ وَفَاعِلَةُ الْمَفْعُولَاتِ وَأُسُّ الْحَرَكَاتِ، وَعِلَّةُ كُلِّ عِلَّةٍ لَا يَعُلَّهَا شَيْءٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ إِلَّا هِيَ» (1).

الهوامش

1_(المفضلية)
الصفحة 102 من 320