مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 320

فَكَانَ ظُهُورُهُ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ كَشْفاً لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ لِأَنَّ قُبَّتَكُمْ هَذِهِ آخِرُ الْقِبَابِ وَشَرِيعَتُكُمْ هَذِهِ آخِرُ الشَّرَائِعِ وَنَاطِقُكُمْ آخِرُ النَّاطِقِينَ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِبَابُ كُلُّهَا وَاحِدَةٌ وَالنُّطْقُ وَاحِداً وَالشَّرَائِعُ وَاحِدَةٌ وَهو المِيمُ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ، وَلَيْسَ بَعْدَهَا غَيْرُ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءُ وَهِيَ رَجْعَةُ الرَّجَعَاتِ وَكَرَّةُ الْكَرَّاتِ وَالْكَشْفُ وَظُهُورُ الْمَعْنَىٰ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ بِصُورَةِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ وَصِفَاتِهَا وَبِيَدِهِ ذُو الْفَقَارِ، فَأَرَادَ الله بِظُهُورِهِ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْهَا فِي كُلِّ كُورٍ وَدَوْرٍ وَوَقْتٍ وَحِينٍ، وَإِنَّمَا تَتَغَيَّرُ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ عَنْهَا لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ لِئَلَّا يَقُولُوا: دُعِينَا إِلَىٰ مَا لَمْ نَرَهُ وَظَهَرَ لَنَا مَا لَمْ نَعْرِفْهُ وَذَلِكَ مِنَّةٌ مِنْهُ تَعَالَىٰ جَارِيَةٌ فِي خَلْقِهِ رِفْقاً وَإِمْهَالًا وَإِنْصَافاً». انتهى.

أَقُولُ وَبِتَوْفِيقِ الله: إِنَّ مَضْمُونَ قَوْلِ الْعَالِمِ فِي هَذَا النَّصِّ مُحْكَمٌ وَلَيْسَ فِيهِ كَلِمَةٌ مُتَشَابِهَةٌ يَلْتَبِسُ فَهْمُهَا عَلَى الْقَارِئِ وَلَا حَاجَةَ فِيهِ لِلشَّرْحِ وَالتَّأْوِيلِ وَلَكِنَّنَا نُنَوِّهُ إِلَىٰ بَعْضِ عِبَارَاتِهِ تَنْبِيهاً فَقَطْ إِلَى تِلْكَ الْحَقِيقَةِ الْعَصْمَاءِ مِنْهَا:

أَوَّلًا: أَنَّ صِفَةَ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ هِيَ لِلْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ فِي ظُهُورِهِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِصُورَتِهِ الْعَلَوِيَّةِ وَبِصِفَاتِهَا دُونَ سَائِرِ الْقِبَابِ، وَذَلِكَ قَوْلُ السَّائِلِ: كَيْفَ ظَهَرَ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ دُونَ سَائِرِ الْقِبَابِ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ، بِدُونِ نَفْيٍ مِنَ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ لِهَذَا الْقَوْلِ أَوْ الاِعْتِرَاضٍ عَلَيْهِ.

الصفحة 101 من 320