قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * ﴾(1).
وَجَاءَ بِهَذَا الْخُصُوصِ بَتَأْكِيدِ وُجُودِ هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ قَبْلَ الْخَلْقِ وَبِهَا يَرَاهُ الْعَالَمُ النُّورَانِيُّ أَيْضاً، فِي رِسَالَةِ الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ لِلشَّيْخِ الثِّقَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الْجَلِيِّ قَدَّسَ الله بِرِوَايَتِهِ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَد تَقَدَّمَ رِوَايَةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الشَّابِّ الثِّقَةِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ وَهُوَ بِرِوَايَةِ الْجَلِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ:
بَابُ مَا قِيلَ فِي الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ:
«عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ، قِيلَ لَهُ: يَا سَيِّدَنَا، كَيْفَ ظَهَرَ الْمَعْنَىٰ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ دُونَ سَائِرِ الْقِبَابِ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ؟
فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَّا الْخَاصُّ فَرَآهُ بِمَا لَمْ يَزَلْ يُشَاهِدُهُ، وَأَهْلُ الْمِزَاجِ رَأَوْهُ بِمَا كَانُوا عَرَفُوهُ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَأُلْهِمُوا التَّذَكُّرَ لَهُ، فَاسْتَجَابُوا إِلَيْهِ وَأَسْرَعُوا إِلَىٰ طَاعَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَأَهْلُ الْكَدَرِ الظُّلْمِيِّ لَمَّا رَأَوْهُ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ أَنْكَرُوهُ وَنَفَرُوا عَنْهُ وَكَفَرُوا بِهِ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَذَكَرُوهُ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَالشَّاهِدُ قَوْلُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(2)




