وَلَمْ أَكُنْ عَايَنْتُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ أَحَداً، وَإِنَّهُمْ عَلَى دَوَابٍّ مِنْ أَجْنَاسٍ وَصُنُوفٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ وَلَا سَمِعْتُ بِهِمْ مِنْ فِيَلَةٍ وَغَيْرِهَا عَلَى صُوَرِ الطَّيْرِ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ وَقَوَائِمٍ وَأَظْلَافٍ وَمَخَالِبٍ وَمَنَاشِيرٍ وَمَنَاقِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ لَا يُحْصَى لَهَا عَدَدٌ وَلَا يُحَاطُ بِهَا عِلْمٌ، وَإِذَا أَنَا بِكِسْرَى مَغْشِيّاً عَلَى وَجْهِهِ صَعِقاً، وَهُرْمُزُ سَاجِداً، وَإِذَا بِمَوْلَايَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي وَصَفَهَا لِي مِوْلَاِي مِن الصُّورَةِ الَّتِي نَعَتَ بِهَا مَلِكَ الْهِنْدِ وَعَلَيْهِ حُلَلُ حَرِيرٍ أَحْمَرٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ وَإِكْلِيلٌ مُرَصَّعٌ بِالْجَوْهَرِ، وَهُوَ مُمَنْطَقٌ بِمِنْطَقَةِ جَوْهَرٍ وَبِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَهُوَ عَلَى فِيلٍ أَشْهَبَ، فَجَعَلْتُ أُدِيرُ عَيْنِي فَلَا أَرَى شَيْئاً مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ إِلَّا وَهُوَ مَمْلُوءٌ بِالْهُنُودِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَالصُّورَةِ، وَمَوْلَايَ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ تِلْكَ الْبِركَةِ وَهِيَ مَمْلُوءَةٌ مَاءً، وَعَلَيْهَا آلَةُ الزِّينَةِ وَأَنْوَاعُ الْحُلَلِ وَالزَّخَارِفِ وَالتَّصَاوِيرِ وَالْآلَةِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: جَلَّ مَوْلَايَ، السَّاعَةَ كُنْتُ أَنَا وَمَوْلَايِ وَحْدَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِِ، وَهُوَ خُلُوٌّ مَا فِيهِ أَحَدٌ وَلَا فِي هَذِهِ الْبِركَةِ مَاءٌ، وَلَا عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْآلَةِ وَهُوَ يُحَدِّثُنِي عَمَّا كَانَ مِنْ كِسْرَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَشَرْحِهِ لِي حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ إنَّهُ أَرَانِي مَا حَدَّثَنِي بِهِ عَيَاناً بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ لَيِ: وَكَانَ كَذَا وَكَذَا. فَأَرَانِي كِسْرَى وَهُرْمُزَ وَصَارَ هُوَ الْهِنْدِيُّ الَّذِي أَتَى لكِسْرَى، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا أَقُولُ: عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ، فَنَادَانِي: إِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا جَابِرْ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا بِهِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي كُنْتُ أَنَا وَهُوَ عَلَيْهَا،




